إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

صفحة جزء
3 - الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ويل للأعقاب من النار } .


الحديث فيه دليل على وجوب تعميم الأعضاء بالمطهر ، وأن ترك البعض منها غير مجزئ .

ونصه إنما هو في الأعقاب .

وسبب التخصيص : أنه ورد على سبب .

وهو أنه صلى الله عليه وسلم " رأى قوما وأعقابهم تلوح " .

والألف واللام يحتمل أن تكون للعهد .

والمراد : الأعقاب التي رآها كذلك لم يمسها الماء .

ويحتمل أن لا تخص بتلك الأعقاب التي رآها كذلك .

وتكون الأعقاب التي صفتها هذه الصفة ، أي التي لا تعمم بالمطهر .

ولا يجوز أن تكون الألف واللام للعموم المطلق .

وقد ورد في بعض الروايات { رآنا ونحن نمسح على أرجلنا فقال : ويل للأعقاب من النار } فاستدل به على أن مسح الأرجل غير مجزئ .

وهو عندي ليس بجيد .

; لأنه قد فسر في الرواية الأخرى " أن الأعقاب كانت تلوح لم يمسها الماء " ولا شك أن هذا موجب للوعيد بالاتفاق . [ ص: 69 ]

والذين استدلوا على أن المسح غير مجزئ إنما اعتبروا لفظ هذه الرواية فقط ، وقد رتب فيها الوعيد على مسمى المسح .

وليس فيها ترك بعض العضو .

والصواب - إذا جمعت طرق الحديث - : أن يستدل بعضها على بعض ، ويجمع ما يمكن جمعه .

فبه يظهر المراد .

والله أعلم .

ويستدل بالحديث على أن " العقب " محل للتطهير ، فيبطل قول من يكتفي بالتطهير فيما دون ذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية