إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

صفحة جزء
216 - الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما { أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك } . قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها " لبيك لبيك ، وسعديك ، والخير بيديك ، والرغباء إليك والعمل " .


" التلبية " الإجابة . وقيل في معنى " لبيك " إجابة بعد إجابة ، ولزوما لطاعتك . فثنى للتوكيد . واختلف أهل اللغة في أنه تثنية أم لا . فمنهم من قال : إنه [ ص: 438 ] اسم مفرد لا مثنى . ومنهم من قال : إنه مثنى . وقيل : إن " لبيك " مأخوذ من ألب بالمكان ولب : إذا أقام به . أي أنا مقيم على طاعتك . وقيل : إنه مأخوذ من لباب الشيء ، وهو خالصه ، أي إخلاصي لك .

وقوله " إن الحمد والنعمة لك " يروى فيه فتح الهمزة وكسرها . والكسر أجود ; لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة . فإن الحمد والنعمة لله على كل حال . والفتح يدل على التعليل . كأنه يقول : أجيبك لهذا السبب . والأول أعم .

وقوله " والنعمة لك " الأشهر فيه : الفتح . ويجوز الرفع على الابتداء ، وخبر " إن " محذوف و " سعديك " كلبيك قيل : معناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة . و " الرغباء إليك " بسكون الغين ، فيه وجهان :

أحدهما : ضم الراء ، والثاني : فتحها . فإن ضممت قصرت وإن فتحت مددت . وهذا كالنعماء والنعمى .

وقوله " والعمل " فيه حذف ، ويحتمل أن نقدره كالأول ، أي والعمل إليك ، أي إليك القصد به والانتهاء به إليك ، لتجازي عليه . ويحتمل أن يقدر : والعمل لك .

وقوله " والخير بيديك " من باب إصلاح المخاطبة . كما في قوله تعالى : { وإذا مرضت فهو يشفين } . .

التالي السابق


الخدمات العلمية