فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

صفحة جزء
[ الدارة بين الحديثين ] ( وينبغي ) استحبابا لأجل تمام الضبط ( الدارة ) وهي حلقة منفرجة أو مطبقة ( فصلا ) أي : للفصل بها بين الحديثين وتمييز أحدهما عن الآخر ، زاد بعضهم : لئلا يحصل التداخل .

يعني بأن يدخل عجز الأول في صدر الثاني أو العكس ، وذلك إذا تجردت المتون عن أسانيدها وعن صحابتها ، كأحاديث الشهاب والنجم ونحوهما ، ومقتضاه استحبابها أيضا بين الحديث [ ص: 63 ] وبين ما لعله يكون بآخره من إيضاح لغريب وشرح لمعنى ونحو ذلك مما كان إغفاله أو ما يقوم مقامه أحد أسباب الإدراج من باب أولى .

وممن جاء عنه الفصل بين الحديثين بالدارة أبو الزناد ; فروى الرامهرمزي عن ابن أبي الزناد ، أن كتاب أبيه كان كذلك . وحكاه أيضا عن إبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن جرير الطبري ، بل وعن الإمام أحمد .

وقال ابن كثير : إنه رآها كذلك في خطه . ومنهم من لا يقتصر عليها بل يترك بقية السطر بياضا ، وكذا يفعل في التراجم ورءوس المسائل ، وما أنفع ذلك .

( وارتضى ) على وجه الاستحباب ( إغفالها ) أي : ترك الدارة من النقط بحيث تكون غفلا - بضم المعجمة وإسكان الفاء - لا علامة بها ، الحافظ ( الخطيب ) كما صرح به في " جامعه " ( حتى ) ; أي : إلى أن ( يعرضا ) ; أي : يقابل بالأصل ونحوه حين السماع وغيره ، وحينئذ فكلما فرغ من عرض حديث ينقط في الدارة التي تليه نقطة ، أو يخط في وسطها خطا ; يعني : حتى لا يكون بعد في شك : هل عارضه أو سها فتجاوزه ، لا سيما حين يخالف فيه .

وقد قال عبد الله بن أحمد : كنت أرى في كتاب أبي إجازة ; يعني : دارة ، ثلاث مرات ومرتين وواحدة أقله ، فقلت له : أيش تصنع بها ؟ فقال : أعرفه ، فإذا خالفني إنسان قلت : قد سمعته ثلاث مرات .

[ ص: 64 ] قال الخطيب : وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه .

ثم روى من طريق ابن معين قال : كان غندر رجلا صالحا سليم الناحية ، وكل حديث من حديث شعبة ليست عليه علامة ( ع ) لا يقول فيه : ثنا ; لكونه لم يعرضه على شعبة بعد ما سمعه .

قلت : ومنهم من كان إذا أورد شيئا مما لا علامة فيه نبه عليه ، قال أبو بكر بن أبي داود : في كتابي عن محمد بن يحيى بغير إجازة . وساق حديثا .

التالي السابق


الخدمات العلمية