فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

صفحة جزء
[ كراهة الإخراج بدون التحرير ] :

و ( كذاك ) رأى الأئمة كراهة ( الإخراج ) ممن يصنف لشيء من تصنيفه إلى الناس ( بلا تحرير ) وتهذيب وتكرير لنظر فيه وتنقيب .

قال ابن المعتز : لحظة القلب أسرع خطوة من لحظة العين ، وأبعد غاية ، وأوسع مجالا ، وهي الغائصة في أعماق أودية الفكر ، والمتأملة لوجوه العواقب ، والجامعة بين ما غاب وحضر ، والميزان الشاهد على ما نفع وضر ، [ ص: 329 ] والقلب كالمملي للكلام على اللسان إذا نطق ، واليد إذا كتبت ، فالعاقل يكسو المعاني وشي الكلام في قلبه ، ثم يبديها بألفاظ كواش في أحسن زينة ، والجاهل يستعجل بإظهار المعاني قبل العناية بتزيين معارضها ، واستكمال محاسنها .

وليعلم كما قال هلال بن العلاء : إنه يستدل على عقل المرء بعد موته بتصنيفه ، أو شعره ، أو رسالته . وكما قال الأصمعي : ( إن الإنسان في سلامة من أفواه الناس ما لم يضع كتابا أو يقل شعرا ) .

وكما قال العتابي : ( إن من صنف فقد استشرف المديح والذم ، فإن أحسن فقد استهدف للحسد والغيبة ، وإن أساء فقد تعرض للشتم ، واستقذف بكل لسان ) .

ونحوه ما نقله القاضي أبو يعلى بن الفراء عن عبد الله بن المقفع أنه قال : ( من صنف فقد استهدف ، فإن أحسن فقد استعطف ، وإن أساء فقد استقذف ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية