فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

صفحة جزء
[ ص: 12 ] [ أنواع الغريب ] : ( ثم ) إنه ( قد يغرب مطلقا ) ; يعني في المتن والإسناد معا ; كالحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد ; كما قدمناه أولا . ( أو ) يغرب مقيدا ; حيث يغرب ( إسنادا ) بالنقل . ( فقد ) ; أي : حسب . كأن يكون معروفا برواية جماعة من الصحابة ، فينفرد به راو من حديث صحابي آخر ، فهو من جهته غريب ، مع أن متنه غير غريب .

ومن أمثلته حديث أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه رفعه : ( الكافر يأكل في سبعة أمعاء ) ; فإنه غريب من حديث أبي موسى ، مع كونه معروفا من حديث غيره .

قال ابن الصلاح : ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة ، يعني كأن ينفرد به من حديث شعبة بخصوصه غندر .

قال : وهو الذي يقول فيه الترمذي : غريب من هذا الوجه . قال : ولا أرى - يعني القسم الثاني - ينعكس ، فلا يوجد إذا ، يعني فيما يصح ما هو غريب متنا لا سندا ، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به ، فرواه عنه عدد كثيرون ; فإنه يصير غريبا مشهورا ، وغريبا متنا ، وغير غريب إسنادا ، لكن بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول ، ومتصف بالشهرة في طرفه الآخر ; كحديث : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها التصانيف المشهورة .

وممن ذكر هذه الأقسام الثلاثة ابن سيد الناس فيما شرحه من الترمذي تبعا [ ص: 13 ] لابن طاهر ، فيما أفاده شيخنا ، ولم يقيد ثالثها بآخر السند ; كابن الصلاح ، بل أطلقه ، ولكنه لم يذكر له مثالا ; لأنه لا يوجد ، وإنما القسمة اقتضت له ذكره . وذكر رابعا ، وهو غريب في بعض السند ; كالطريق التي قدمتها لحديث أم زرع بإسقاط الواسطة بين هشام بن عروة وأبيه ، وقال : فهذه غرابة تخص موضعا من السند ، والحديث صحيح .

وخامسا وهو غريب في بعض المتن ; كرفع جميع الحديث المذكور .

التالي السابق


الخدمات العلمية