فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي

السخاوي - شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي

صفحة جزء
[ أنواع المنقطع ] ثم بين الحاكم أن المنقطع على ثلاثة أنواع ، ولم يفصح بالأولين منهما ، بل ذكر مثالين علما منها ، فأولها : رواية أبي العلاء بن الشخير عن رجلين من بني حنظلة عن شداد بن أوس .

وثانيهما : حاصله ما أتى فيه الإيهام في بعض الروايات مع كونه مسمى في رواية أخرى ، [ وعكسه ما يكون ظاهره الاتصال ، فيجيء رواية مبينة لانقطاعه ] ، ولكن لا يقف عليه في كليهما إلا الحافظ المتبحر ، كما قدمته قريبا في النوع قبله .

ثم قال : والثالث : ما في سنده قبل الوصول إلى التابعي الذي هو محل الإرسال راو لم يسمع من الذي فوقه ، وذكر له مثالا فيه قبل التابعي سقط من موضعين ، فظهر أنه لم يحصر المنقطع في الساقط [ ص: 197 ] قبل الوصول إلى التابعي ، بل جعله نوعا منه ، وهو كذلك بلا شك .

وإذا كان يسمي ما أبهم فيه من هو في محل التابعي منقطعا ، فبالأحرى أن يسميه كذلك مع إسقاطه ، ( وقيل ) : إن المنقطع ( ما لم يتصل ) إسناده ، ولو كان الساقط أكثر من واحد ، كما صرح به ابن الصلاح في المرسل ، واقتضاه كلام الخطيب ; حيث قال : والمنقطع مثل المرسل الذي مشى فيه على أنه المنقطع الإسناد ، فيدخل فيه المرسل والمعضل والمعلق .

وكذا قال ابن عبد البر : المنقطع عندي كل ما لم يتصل ; سواء كان معزوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو إلى غيره ، فيدخل فيه الموقوف على الصحابي فمن دونه أيضا ، وعليه قصره البرديجي فقال : المنقطع هو المضاف إلى التابعي فمن دونه قولا له أو فعلا . واستبعده ابن الصلاح ، كما تقدم في المقطوع .

وأبعد منه قول إلكيا الهراسي : إنه قول الرجل بدون إسناد : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وزعم أنه مصطلح المحدثين ، ورده ابن الصلاح في فوائد رحلته ، وقال : إنه لا يعرف لغيره .

قلت : وهو شبيه بقول من توسع في المرسل من الحنفية ، كما بينته هناك مع [ ص: 198 ] رده ، والحاصل أن في المنقطع خمسة أقوال : ( وقالا ) بألف الإطلاق - أي : ابن الصلاح - ( بأنه ) أي : الثاني منها ، ( الأقرب ) أي : من حيث المعنى اللغوي ; فإن الانقطاع نقيض الاتصال ، وهما في المعاني كهما في الأجسام ، فيصدق بالواحد والكل وما بينهما .

قال : وقد صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم ، بل هو الذي ذكره الخطيب في كفايته يعني كما تقدم ( لا ) أنه الأكثر ( استعمالا ) ، بل أغلب استعمالهم فيه القول الأول حسب ما صرح به الخطيب ، فإنه قال : إلا أن هذه العبارة تستعمل غالبا في رواية من دون التابعين عن الصحابة ، مثل مالك عن ابن عمر ، والثوري عن جابر ، وشعبة عن أنس - يعني بخلاف المرسل فأغلب استعماله فيما أضافه التابعي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

تتمة : قد مضى في المرسل عن الشافعي وغيره ما يدل على قبول المنقطع إذا احتف بقرينة ، وقال ابن السمعاني : من منع قبول المرسل ، فهو أشد منعا لقبول المنقطعات ، ومن قبل المراسيل اختلفوا . انتهى .

وإنما يجيء هذا على المعتمد في الفرق بينهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية