صفحة جزء
[ ص: 191 ] قالوا حديثان متناقضان .

19 - الأئمة من قريش .

قالوا : رويتم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : الأئمة من قريش ورويتم أن أبا بكر الصديق احتج بذلك على الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة .

ثم رويتم عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال عند موته : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا ما تخالجني فيه الشك .

وسالم ليس مولى لأبي حذيفة وإنما هو مولى لامرأة من الأنصار وهي أعتقته وربته ، ونسب إلى أبي حذيفة بحلف ، فجعلتم الإمامة تصلح لموالي الأنصار ، ولو كان مولى لقريش لأمكن أن تحتجوا بأن مولى القوم منهم ومن أنفسهم ، قالوا : وهذا تناقض واختلاف .

قال أبو محمد : ونحن نقول : إنه ليس في هذا القول تناقض ، وإنما كان يكون تناقضا ، لو قال عمر : لو كان سالم حيا ما تخالجني الشك في توليته عليكم ، أو في تأميره .

فأما قوله : ما تخالجني الشك فيه . فقد يحتمل غير ما ذهبوا إليه .

[ ص: 192 ] وكيف يظن بعمر - رضي الله عنه - أنه يقف في خيار المهاجرين ، والذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة فلا يختار منهم ، ويجعل الأمر شورى بينهم ولا يتخالجه الشك في توليته سالما عليهم - رضي الله عنه - هذا خطأ من القول وضعف في الرأي ، ولكن عمر لما جعل الأمر شورى بين هؤلاء ، ارتاد للصلاة من يقوم بها أن يختاروا الإمام منهم وأجلهم في الاختيار ثلاثا وأمر عبد الله ابنه أن يأمرهم بذلك ، فذكر سالما فقال : لو كان حيا ما تخالجني فيه الشك وذكر الجارود العبدي ، فقال : لو كان أعيمش بني عبد القيس حيا لقدمته .

وقوله لقدمته دليل على أنه أراد في سالم مثل ذلك من تقديمه للصلاة بهم ثم أجمع على صهيب الرومي فأمره بالصلاة إلى أن يتفق القوم على اختيار رجل منهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية