صفحة جزء
[ ص: 356 ] 34 - قالوا : حديث يبطله النظر

المعزى مال رقيق من الجنة

قالوا : رويتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : استوصوا بالمعزى خيرا ، فإنه مال رقيق وهو في الجنة ، قالوا : كيف يكون من الجنة وهو عندنا يولد ، وإن كان في الجنة معزى فينبغي أن يكون فيها بقر وإبل وحمير وخيل .

قال أبو محمد : ونحن نقول : إنه لم يرد أن هذه المعزى بأعيانها في الجنة ، وكيف تكون في الجنة وهي عندنا ، وإنما أراد في الجنة معزى وقد خلق الله تعالى هذه في الدنيا لها مثالا ، وكذلك أيضا الضأن والإبل والخيل ليس منها شيء إلا ولها في الجنة مثال ، وإنما تخلو الجنة من الخبائث : كالقرود ، والخنازير ، والعقارب ، والحيات .

[ ص: 357 ] وإذا جاز أن يكون في الجنة لحم ، جاز أن يكون فيها معزى وضأن ، وإذا جاز أن يكون فيها طير يؤكل ، جاز أن يكون فيها نعم يؤكل ، قال الله تعالى : ولحم طير مما يشتهون .

قال أبو محمد : وحدثني أحمد بن الخليل قال : حدثنا الأصمعي قال : حدثنا أبو هلال الراسبي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه بريدة الأسلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم ، وسيد ريحان أهل الدنيا وأهل الجنة الفاغية .

ومما يدل على ما قلت ، أنه قال في حديث آخر : امسحوا الرغام عن أنوفها ؛ فإنها من دواب الجنة ، يريد : أنها من الدواب التي خلقت في الجنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية