صفحة جزء
18194 وعن أسلم قال : حج عمر عام الرمادة سنة ست عشرة ، حتى إذا كان بين السقيا والعرج في جوف الليل عرض له راكب على الطريق فصاح : أيها الركب ، أفيكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال له عمر : ويلك ، أتعقل ؟ ! قال : العقل ساقني إليك ، أتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالوا : توفي ، فبكى وبكى الناس معه . فقال : من ولي الأمر بعده ؟ قالوا : ابن أبي قحافة ، فقال : أحنف بني تميم ؟ فقالوا : نعم . فقال : فهو فيكم ؟ قالوا : لا . قد توفي ، فدعا ، ودعا الناس . فقال : من ولي الأمر من بعده ، قالوا : عمر . قال : أحمر بني عدي ؟ قالوا : نعم . هو الذي يكلمك ، فقال : فأين كنتم عن أبيض بني أمية ، أو أصلع بني هاشم ؟ قالوا : قد كان ذاك فما حاجتك ؟ قال : لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبو عقيل الجعيلي على ردهة جعيل ، فأسلمت ، وبايعت ، وشربت معه شربة من سويق ، شرب أولها ، وسقاني آخرها ، فوالله ، ما زلت أجد شبعها كلما جعت ، وبردها كلما عطشت ، وريها كلما ظمئت إلى يومي هذا ، ثم تسنمت هذا الجبل الأبعر أنا وزوجتي وبنات لي ، فكنت فيه أصلي كل يوم وليلة خمس صلوات ، وأصوم شهرا في السنة ، وأذبح لعشر ذي الحجة ، فذلك ما علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلت هذه السنة ، فوالله ، ما بقيت لنا شاة إلا شاة واحدة ، بغتها الذئب البارحة ; فأكل بعضها وأكلنا بعضها ، فالغوث الغوث ! فقال عمر : أتاك الغوث ، أصبح معنا بالماء . ومضى عمر حتى الماء وجعل ينتظر ، وأخر الرواح من أجله ، فلم يأت . فدعا صاحب الماء فقال : إن أبا عقيل الجعيلي معه ثلاث بنات له وزوجه ، فإذا جاءك فأنفق عليه وعلى أهله وولده حتى أمر بك راجعا إن شاء الله ، فلما قضى عمر حجه ورجع دعا صاحب الماء فقال : ما فعل أبو عقيل ؟ فقال : جاءني الغد يوم حدثتني ، فإذا هو موعوك فمرض عندي ليال ثم مات ، فذاك قبره . فأقبل عمر على أصحابه فقال : لم يرض الله له فتنتكم ، ثم قام في الناس فصلى عليه ، وضم بناته وزوجته ، فكان ينفق عليهم . رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه جماعة لم أعرفهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية