صفحة جزء
[ ص: 244 ] فروع :

أحدها : الإسناد المعنعن ، وهو فلان ، عن فلان ، قيل : إنه مرسل ، والصحيح الذي عليه العمل ، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول ، أنه متصل .

بشرط أن لا يكون المعنعن مدلسا ، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا ، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف ، منهم من لم يشترط شيئا من ذلك ، وهو مذهب مسلم بن الحجاج ، وادعى الإجماع فيه ، ومنهم من شرط اللقاء وحده ، وهو قول البخاري وابن المديني والمحققين . ومنهم من شرط طول الصحبة ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه .

وكثر في هذه الأعصار استعمال عن في الإجازة ، فإذا قال أحدهم : قرأت على فلان عن فلان ، فمراده أنه رواه عنه بالإجازة .


( فروع : أحدها الإسناد المعنعن ، وهو ) قول الراوي : ( فلان ، عن فلان ) بلفظ : ، عن من غير بيان للحديث ، والإخبار ، والسماع .

( قيل : إنه مرسل ) حتى يتبين اتصاله .

( والصحيح الذي عليه العمل ، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول أنه متصل ) .

قال ابن الصلاح : ولذلك أودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم ، وادعى [ ص: 245 ] أبو عمرو الداني إجماع أهل النقل عليه ، وكاد ابن عبد البر يدعي إجماع أئمة الحديث عليه .

قال العراقي : بل صرح بادعائه في مقدمة " التمهيد "

( بشرط أن لا يكون المعنعن ) بكسر العين ( مدلسا ، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا ) ، أي لقاء المعنعن من روى عنه بلفظ عن ، فحينئذ يحكم بالاتصال إلا أن يتبين خلاف ذلك .

( وفي اشتراط ثبوت اللقاء ) ، وعدم الاكتفاء بإمكانه ، ( وطول الصحبة ) ، وعدم الاكتفاء بثبوت اللقاء ، ( ومعرفته بالرواية عنه ) ، وعدم الاكتفاء بالصحبة خلاف : منهم من لم يشترط شيئا من ذلك ) ، واكتفى بإمكان اللقاء ، وعبر عنه بالمعاصرة ، ( وهو مذهب مسلم بن الحجاج ، وادعى الإجماع فيه ) في خطبة صحيحه ، وقال إن اشتراط ثبوت اللقاء قول مخترع لم يسبق ( ق 73 \ ب ) قائله إليه ، وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا ، أنه يكفي أن يثبت كونهما في عصر واحد ، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها .

قال ابن الصلاح : وفيما قاله مسلم نظر ، قال : ولا أرى هذا الحكم يستمر [ ص: 246 ] بعد المتقدمين فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم ، مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه : ذكر فلان أو قال فلان ، أي فليس له حكم الاتصال ما لم يكن له من شيخه إجازة .

( ومنهم من شرط اللقاء وحده ، وهو قول البخاري ، وابن المديني والمحققين ) من أئمة هذا العلم .

قيل : إلا أن البخاري لا يشترط ذلك في أصل الصحة ، بل التزمه في جامعه ، وابن المديني يشترطه فيها .

ونص على ذلك الشافعي في الرسالة .

( ومنهم من شرط طول الصحبة ) بينهما ، ولم يكتف بثبوت اللقاء ، وهو أبو المظفر السمعاني .

( ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه ) ، وهو أبو عمرو الداني .

واشترط أبو الحسن القابسي أن يدركه إدراكا بينا ، حكاه ابن الصلاح .

قال العراقي : وهذا داخل فيما تقدم من الشروط . فلذلك أسقطه المصنف .

[ ص: 247 ] قال شيخ الإسلام : من حكم بالانقطاع مطلقا شدد ، ويليه من شرط طول الصحبة ، ومن اكتفى بالمعاصرة سهل ، والوسط الذي ليس بعده إلا التعنت مذهب البخاري ، ومن وافقه ، وما أورده مسلم عليهم ، من لزوم رد المعنعن دائما ، لاحتمال عدم السماع ليس بوارد ; لأن المسألة مفروضة في غير المدلس ، ومن عنعن ما لم يسمعه فهو مدلس .

قال وقد وجدت في بعض الأخبار ورود عن فيما لم يمكن سماعه من الشيخ ، وإن كان الراوي سمع منه الكثير ، كما رواه أبو إسحاق السبيعي ، عن عبد الله بن خباب بن الأرت أنه خرج عليه الحرورية ، فقتلوه حتى جرى ( ق 74 \ أ ) دمه في النهر ، فهذا لا يمكن أن يكون أبو إسحاق سمعه من ابن خباب ، كما هو ظاهر العبارة ؛ لأنه هو المقتول .

قلت : السماع إنما يكون معتبرا في القول ، وأما الفعل ، فالمعتبر فيه المشاهدة ، وهذا واضح .

( وكثر في هذه الأعصار استعمال عن في الإجازة ، فإذا قال أحدهم ) مثلا ( قرأت على فلان ، عن فلان ، فمراده أنه رواه عنه بالإجازة ) ، وذلك لا يخرجه ، عن الاتصال .

التالي السابق


الخدمات العلمية