صفحة جزء
[ ص: 247 ] الثاني : إذا قال : حدثنا الزهري أن ابن المسيب حدثه بكذا أو قال : قال ابن المسيب كذا ، أو فعل كذا ، أو كان ابن المسيب يفعل ، وشبه ذلك ، فقال أحمد بن حنبل ، وجماعة : لا تلتحق أن وشبهها بعن بل يكون منقطعا حتى يتبين السماع ، وقال الجمهور : ( أن ) كـ ( عن ) ، ومطلقه محمول على السماع بالشرط المتقدم .


( الثاني : إذا قال ) الراوي ، كمالك مثلا : ( حدثنا الزهري أن ابن المسيب حدث [ ص: 248 ] بكذا أو قال ) الزهري : ( قال ابن المسيب كذا ، أو فعل كذا ، أو ) قال ( كان ابن المسيب يفعل ، وشبه ذلك .

فقال أحمد بن حنبل ، وجماعة ) منهم فيما حكاه ابن عبد البر ، عن البرديجي ( لا تلتحق أن وشبهها بعن ) في الاتصال ، ( بل يكون منقطعا ، حتى يتبين السماع ) في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى .

( وقال الجمهور ) فيما حكاه عنهم ابن عبد البر منهم : مالك ( أن كعن ) في الاتصال ، ( ومطلقه محمول على السماع بالشرط المتقدم ) من اللقاء ، والبراءة من التدليس .

قال ابن عبد البر : ولا اعتبار بالحروف ، والألفاظ ، وإنما هو باللقاء ، والمجالسة ، والسماع ، والمشاهدة .

قال : ولا معنى لاشتراط تبين السماع لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء أتى فيه بعن ، أو بأن ، أو بقال أو بسمعت فكله متصل .

قال العراقي : ولقائل أن يفرق بأن للصحابي مزية حيث يعمل بإرساله بخلاف غيره .

قال ابن الصلاح : ووجدت مثل ما حكي عن البرديجي للحافظ يعقوب بن أبي شيبة في مسنده ، فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير ، عن محمد بن الحنفية ، عن عمار قال : [ ص: 249 ] أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي السلام ، وجعله مسندا موصولا .

وذكر رواية قيس بن سعد لذلك ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن الحنفية أن عمارا مر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ( ق 74 \ ب ) وهو يصلي ، فجعله مرسلا من حيث كونه ، قال : إن عمارا فعل ، ولم يقل ، عن عمار انتهى .

قال العراقي : ولم يقع على مقصود يعقوب ، وبيان ذلك : أن ما فعله يعقوب هو صواب من العمل ، وهو الذي عليه عمل الناس ، وهو لم يجعله مرسلا من حيث لفظ أن بل من حيث إنه لم يسند حكاية القصة إلى عمار ، وإلا فلو قال : إن عمارا ، قال : مررت لما جعله مرسلا ، فلما أتى بلفظ إن عمارا مر ، كان محمد هو الحاكي لقصة لم يدركها ; لأنه لم يدرك مرور عمار بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكان نقله لذلك مرسلا .

قال : والقاعدة أن الراوي إذا روى حديثا في قصة أو واقعة ، فإن كان أدرك ما رواه بأن حكى قصة وقعت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين بعض الصحابة ، والراوي لذلك صحابي أدرك تلك الواقعة ، فهي محكوم لها بالاتصال ، وإن لم يعلم أنه شاهدها ، وإن لم يدرك تلك الواقعة ، فهو مرسل صحابي ، وإن كان الراوي تابعيا فهو منقطع ، وإن روى التابعي ، عن الصحابي قصة أدرك وقوعها ، فمتصل ، وكذا إن لم يدرك وقوعها ، ولكن أسندها له وإلا فمنقطعة .

قال : وقد حكى اتفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك ، ابن المواق .

قال : وما حكاه ابن الصلاح : قيل عن أحمد بن حنبل من أن عن وأن ليسا سواء منزل أيضا على هذه القاعدة ، فإن الخطيب رواه في " الكفاية " بسنده إلى أبي داود [ ص: 250 ] ، قال : سمعت أحمد قيل له : إن رجلا قال : قال عروة : إن عائشة قالت : يا رسول الله ، وعن عروة ، عن عائشة سواء قال : كيف هذا سواء ؟ ليس هذا بسواء .

فإنما فرق أحمد بين اللفظين ; لأن عروة في اللفظ الأول لم يسند ذلك إلى عائشة ، ولا أدرك القصة ، فكانت مرسلة ، وأما اللفظ الثاني فأسند ذلك إليها بالعنعنة ، فكانت متصلة انتهى .

تنبيه

كثر استعمال أن أيضا في هذه الأعصار في الإجازة ، وهذا وما تقدم في عن في المشارقة ، أما المغاربة فيستعملونها في السماع والإجازة معا ، وهذان الفرعان ( ق 75 \ أ ) حقهما أن يفردا بنوع يسمى المعنعن كما صنع ابن جماعة وغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية