صفحة جزء
[ ص: 291 ] النوع السابع عشر معرفة الأفراد ، تقدم مقصوده .

فالفرد قسمان : أحدهما : فرد ، عن جميع الرواة وتقدم .

والثاني : بالنسبة إلى جهة كقولهم : تفرد به أهل مكة والشام ، أو فلان عن فلان ، أو أهل البصرة ، عن أهل الكوفة وشبهه ، ولا يقتضي هذا ضعفه إلا أن يراد بتفرد المدنيين انفراد واحد منهم ، فيكون كالقسم الأول .


( النوع السابع عشر : معرفة الأفراد ، تقدم مقصوده ) في الأنواع التي قبله .

قال ابن الصلاح : لكن أفردته بترجمة ، كما أفرده الحاكم ولما بقي منه .

[ ص: 291 ] ( فالفرد قسمان : أحدهما فرد ) مطلق ، تفرد به واحد ، ( عن جميع الرواة ، و ) قد ( تقدم حكمه .

والثاني : ) فرد نسبي ( بالنسبة إلى جهة ) خاصة ، ( كقولهم : تفرد به أهل مكة والشام ) ، أو البصرة ، أو الكوفة ، أو خراسان ، ( أو ) تفرد به ( فلان عن فلان ) ، وإن كان مرويا من وجوه ، عن غيره ( أو أهل البصرة ، عن أهل الكوفة ) أو الخراسانيون ، عن المكيين ، ( وشبهه .

ولا يقتضي هذا ضعفه ) من حيث كونه فردا ، ( إلا أن يراد بتفرد المدنيين ) مثلا : ( انفراد واحد منهم ) تجوزا ، أو يقال : لم يروه ثقة ، إلا فلان ( فيكون ) حكمه ( كالقسم الأول ) ; لأن رواية غير الثقة كلا رواية ، فينظر في المتفرد به هل بلغ رتبة من يحتج بتفرده أو لا ؟ في غير الثقة هل بلغ رتبة من يعتبر بحديثه أو لا ؟

مثال ما انفرد به أهل بلد : ما رواه أبو داود ، عن أبي الوليد الطيالسي ، عن همام ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، قال : أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر .

[ ص: 292 ] قال الحاكم : تفرد بذكر الأمر فيه أهل البصرة ، من أول الإسناد إلى آخره ، ولم يشاركهم في هذا اللفظ سواهم .

وما رواه مسلم من حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ومسح رأسه بماء غير فضل يديه " .

قال الحاكم : هذا سنة غريبة تفرد بها أهل مصر ولم يشاركهم فيها أحد .

وما رواه أيضا من حديث الضحاك بن عثمان ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة ، قالت : " صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء ، وأخيه في المسجد " .

قال الحاكم : تفرد به أهل المدينة .

وما رواه أحمد من حديث إسماعيل بن عبد الملك المكي ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن عائشة : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها ، فقالت : يا رسول الله خرجت من عندي ، وأنت طيب النفس ، ثم رجعت إلي حزينا ، فقال : إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن دخلتها ، أو أكون أتعبت أمتي " .

[ ص: 293 ] قال الحاكم : تفرد به أهل مكة .

ومثال ما تفرد به فلان ، عن فلان ما رواه أصحاب السنن الأربعة ، من طريق سفيان بن عيينة ، عن وائل بن داود ، عن ابنه بكر بن وائل ، عن الزهري ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولم على صفية بسويق وتمر .

قال ابن طاهر : تفرد به وائل ، عن ابنه ، ولم يروه عنه غير سفيان ، وقد رواه محمد بن الصلت التوزي ، عن ابن عيينة ، عن زياد بن سعد ، عن الزهري ، ورواه جماعة ، عن سفيان ، عن الزهري بلا واسطة .

ومثال ما تفرد به أهل بلد ، عن أهل بلد ، والمراد : تفرد واحد منهم حديث النسائي : " كلوا البلح بالتمر " .

قال الحاكم : هو من أفراد البصريين ، عن المدنيين ، تفرد به أبو زكير ، عن هشام .

ومثال ما تفرد به ثقة : حديث مسلم وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الأضحى والفطر بقاف ، واقتربت الساعة .

[ ص: 294 ] تفرد به ضمرة بن سعيد ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي واقد الليثي ، ولم يروه أحد من الثقات غير ضمرة ، ورواه من غيرهم ابن لهيعة ، وهو ضعيف عند الجمهور ، عن خالد بن يزيد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة .

فائدة : صنف الدارقطني في هذا النوع كتابا حافلا ، وفي معاجم الطبراني أمثلة كثيرة لذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية