صفحة جزء
[ ص: 611 ] الثالث : العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من المعتمدة ، وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإبدال ، والمساواة والمصافحة ؛ فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه ، والبدل أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ مسلم .

وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم .

والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين صحابي مثلا من العدد مثل ما وقع بين مسلم وبينه . والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك ؛ فيكون لك مصافحة كأنك صافحت مسلما فأخذته عنه .

فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك ، وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك ، وهذا العلو تابع لنزول ؛ فلولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت .


( الثالث : العلو ) المقيد ( بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من ) الكتب ( المعتمدة ) ، وسماه ابن دقيق العيد علو التنزيل .

وليس بعلو مطلق إذ الراوي لو روى الحديث من طريق كتاب منها وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها ، وقد يكون عاليا مطلقا أيضا .

( وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإبدال والمساواة والمصافحة ؛ فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم ) مثلا ( من غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته ) بإسنادك ( عن مسلم عنه ، والبدل أن يقع هذا العلو عن ) شيخ غير شيخ مسلم ، وهو ( مثل شيخ مسلم ) في ذلك الحديث .

( وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم ) فهو موافقة مقيدة .

[ ص: 612 ] وقد تطلق الموافقة والبدل مع عدم العلو بل ومع النزول أيضا ، كما وقع في كلام الذهبي وغيره .

وقال ابن الصلاح : هو موافقة وبدل ، ولكن لا يطلق عليه ذلك لعدم الالتفات إليه .

تنبيه

لم أقف على تصريح بأنه هل يشترط استواء الإسناد بعد الشيخ المجتمع فيه أو لا ؟ .

وقد وقع لي في الإملاء حديث أمليته من طريق الترمذي ، عن قتيبة ، عن عبد العزيز الدراوردي ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا ، لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، الحديث .

وقد أخرجه مسلم ، عن قتيبة ، عن يعقوب القارئ ، عن سهيل .

فقتيبة له فيه شيخان عن سهيل ، فوقع في صحيح مسلم عن أحدهما : وفي الترمذي عن الآخر .

فهل يسمى هذا موافقة لاجتماعنا معه في قتيبة ، أو بدلا للتخالف في شيخه ، والاجتماع في سهيل أو لا ، ولا يكون واسطة بين الموافقة والبدل ، احتمالات : أقربها عندي الثالث .

( والمساواة في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع [ ص: 613 ] بينك وبين صحابي مثلا من العدد مثل ما وقع بين مسلم وبينه ) .

وهذا كان يوجد قديما ، وأما الآن فلا يوجد في حديث بعينه ، بل يوجد مطلق العدد كما قال العراقي .

فإنه تقدم أن بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أنفس في ثلاثة أحاديث ، وقد وقع للنسائي حديث بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه عشرة أنفس ، وذلك مساواة لنا .

وهو ما رواه في كتاب الصلاة قال : أخبرنا محمد بن بشار ، أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا زائدة ، عن منصور ، عن هلال ، عن الربيع بن خثيم ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن أبي ليلى ، عن امرأة ، عن أبي أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن " .

قال النسائي : ما أعلم في الحديث إسنادا أطول من هذا .

وفيه ستة من التابعين أولهم منصور .

وقد رواه الترمذي عن قتيبة ، ومحمد بن بشار ؛ قالا : ثنا ابن مهدي ، ثنا زائدة به ، وقال : حسن .

والمرأة هي امرأة أبي أيوب ، وهو عشاري للترمذي أيضا .

( والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون لك مصافحة ، كأنك صافحت مسلما فأخذته عنه ) .

[ ص: 614 ] فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك ، وإن كانت ) المساواة ( لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك ، وهذا العلو تابع لنزول ) غالبا ، ( فلولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت ) ، وقد يكون مع علوه أيضا ، فيكون عاليا مطلقا .

التالي السابق


الخدمات العلمية