صفحة جزء
[ ص: 912 ] النوع الخامس والستون :

معرفة أوطان الرواة وبلدانهم ، هو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم ، ومن مظانه الطبقات لابن سعد ، وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها ، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى انتسبوا إلى القرى كالعجم ، ثم من كان ناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق : المصري والدمشقي ، والأحسن : ثم الدمشقي ، ومن كان من أهل قرية بلدة فيجوز أن ينسب إلى القرية وإلى البلدة وإلى الناحية وإلى الإقليم ، قال عبد الله بن المبارك وغيره : من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها .


( النوع الخامس والستون : معرفة أوطان الرواة وبلدانهم ، وهو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم ) ، فإن بذلك يميز بين الاسمين المتفقين في اللفظ .

[ ص: 913 ] ( ومن مظانه : الطبقات لابن سعد .

وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها ، فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى ، انتسبوا إلى القرى ) ، والمدائن ( كالعجم .

ثم من كان ناقلة من بلد إلى بلد ، وأراد الانتساب إليهما ، فليبدأ بالأول ، فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق : المصري والدمشقي .

والأحسن : ثم الدمشقي ) لدلالة ثم على الترتيب .

وله أن ينتسب إلى أحدهما فقط ، وهو قليل قاله المصنف في تهذيبه .

( ومن كان من أهل قرية بلدة ) بإضافة قرية إليها ، ( فيجوز أن ينسب إلى القرية ) فقط ، ( وإلى البلدة ) فقط ، ( وإلى البلدة ) فقط ، ( وإلى الناحية ) التي فيها تلك البلدة فقط . زاد المصنف ( وإلى الإقليم ) فقط .

يقول : فيمن هو من حرستا مثلا . وهي قرية من قرى الغوطة التي هي كورة من كور دمشق : الحرستائي ، أو الغوطي ، أو الدمشقي ، أو الشامي .

وله الجمع فيبدأ بالأعم وهو الإقليم ، ثم الناحية ، ثم البلد ، ثم القرية ، فيقال : الشامي الدمشقي الغوطي الحرستائي .

[ ص: 914 ] وكذا في النسب إلى القبائل ، يبدأ بالعام قبل الخاص ، ليحصل بالثاني فائدة لم تكن لازمة في الأول ، فيقال القرشي ، ثم الهاشمي ، ولا يقال : الهاشمي القرشي لأنه لا فائدة للثاني حينئذ ، إذ يلزم من كونه هاشميا كونه قرشيا بخلاف العكس ، ذكره المصنف في تهذيبه .

قال : فإن قيل فينبغي أن لا يذكر الأعم بل يقتصر على الأخص .

فالجواب : أنه قد يخفى على بعض الناس كون الهاشمي قرشيا ، ويظهر هذا الخفاء في البطون الخفية ، كالأشهل من الأنصار ، إذ لو اقتصر على الأشهل لم يعرف كثير من الناس أنه من الأنصار أم لا ؟ فذكر العام ثم الخاص لدفع هذا الوهم .

قال : وقد يقتصرون على الخاص وقد يقتصرون على العام ، وهذا قليل .

قال : وإذا جمع بين النسب إلى القبيلة والبلد قدم النسب إلى القبيلة ، انتهى .

( قال عبد الله بن المبارك وغيره : من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها ) .

فائدة :

صنف في الأنساب الحازمي كتاب العجالة ، وهو صغير الحجم ، والرشاطي ، ثم الحافظ أبو سعد السمعاني كتابا ضخما حافلا ، واختصره ابن الأثير في ثلاث مجلدات وسماه اللباب ، وزاد فيه شيئا يسيرا ، وقد اختصرته أنا في مجلدة لطيفة وزدت فيه [ ص: 915 ] الجم الغفير وسميته لب اللباب ، ولله الحمد .

هذا آخر ما أورده المصنف - رحمه الله تعالى - من أنواع علوم الحديث تبعا لابن الصلاح ، وقد بقيت أنواع أخر ، ها أنا أوردها والله - سبحانه وتعالى - المستعان .

( النوع السادس والسابع والستون ) : المعلق والمعنعن : تقدم ذكرهما في نوع المعضل .

( النوع الثامن والتاسع والستون ) : المتواتر والعزيز : تقدما في نوعي المشهور والغريب .

( النوع السبعون ) المستفيض : أشرت إليه في نوع المشهور .

( النوع الحادي والثاني والسبعون ) المحفوظ والمعروف : حررتهما في نوع الشاذ والمنكر .

( النوع الثالث والسبعون ) المتروك : وتقدم في نوع المنكر وعقيب المقلوب .

( النوع الرابع والسبعون ) : المحرف : تقدمت الإشارة إليه في نوع المصحف .

( النوع الخامس والسبعون ) : معرفة أتباع التابعين : قد ذكره الحاكم في علوم الحديث عقب معرفة التابعين .

( النوع السادس والسابع والسبعون ) : رواية الصحابة بعضهم عن بعض والتابعين بعضهم عن بعض : هذان ذكرهما البلقيني في محاسن [ ص: 916 ] الاصطلاح ، وقال إنهما مهمان ؛ لأن الغالب رواية التابعين عن الصحابة ، ورواية أتباع التابعين عن التابعين ، فيحتاج إلى التنبيه على ما يخالف الغالب .

قلت : هذا تقدم في نوع الأقران .

ومن أمثلة الأول : حديث اجتمع فيه أربعة صحابة ، وهو حديث الزهري ، عن السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى بن عبد الله بن السعدي ، عن عمر بن الخطاب مرفوعا : " ما جاءك الله به من هذا المال عن غير إشراف ، ولا سائل فخذه ، ولا تتبعه نفسك " .

وحديث خالد بن معدان : عن كثير بن مرة ، عن نعيم بن هبار ، عن المقداد بن معدي كرب ، عن أبي أيوب عن عوف بن مالك قال : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو مرعوب متغير اللون ، فقال : " أطيعوني ما دمت فيكم ، وعليكم بكتاب الله فأحلوا حلاله وحرموا حرامه " .

وحديث اجتمع فيه أربع من نساء الصحابة : اثنتان من أمهات المؤمنين . وربيبتان للنبي - صلى الله عليه وسلم .

[ ص: 917 ] وهو ما رواه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من طريق ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن حبيبة بنت أم حبيبة ، عن أمها أم حبيبة ، عن زينب بنت جحش ، قالت : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما محمرا وجهه وهو يقول : " لا إله إلا الله " ثلاث مرات ، " ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه " ، وعقد عشرا ، قلت : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : " نعم إذا كثر الخبث " .

وقد أفرد بعضهم هذه الأحاديث الثلاثة في جزء .

قلت : وقع في بعض الأجزاء حديث اجتمع فيه خمسة من الصحابة ، أخبرني أبو عبد الله بن مقبل مكاتبة عن أحمد بن عبد العزيز ومحمد بن علي الحراوي ، كلاهما عن الحافظ شرف الدين الدمياطي ، أنا الحافظ يوسف بن خليل ، أنا ذاكر بن كامل ، أنبأنا أبو زكريا يحيى بن أبي عمر الأصبهاني ، أنا أحمد بن الفاضل ، أنا أبو علي الحسين بن أحمد البردعي ، ثنا محمد بن العباس الجوزي ، ثنا محمد بن حبان الأنصاري ، ثنا الشاذكوني ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن عثمان بن عفان ، عن عمر بن الخطاب ، عن أبي بكر الصديق ، عن بلال قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " الموت كفارة لكل مسلم " .

[ ص: 918 ] ( النوع الثامن والسبعون ) : ما رواه الصحابة ، عن التابعين عن الصحابة : هذا النوع زدته أنا ، وقد ألف فيه الخطيب ، وقد أنكر بعضهم وجود ذلك ، وقال : إن رواية الصحابة ، عن التابعين إنما هي في الإسرائيليات والموقوفات ، وليس كذلك .

فمن ذلك حديث سهل بن سعد الساعدي ، عن مروان بن الحكم ، عن زيد بن ثابت : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أملى عليه : لا يستوي القاعدون من المؤمنين ، فجاء ابن أم مكتوم ، الحديث ، رواه البخاري ، والترمذي والنسائي .

وحديث السائب بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ، رواه مسلم وأصحاب السنن الأربعة .

وحديث جابر بن عبد الله ، عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ، عن عائشة ، أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع ثم يكسل ، هل عليهما من غسل ، [ ص: 919 ] وعائشة جالسة ، فقال : " إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل " ، رواه مسلم .

وحديث عمرو بن الحارث بن المصطلق ، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود ، عن زينب امرأة ابن مسعود ، قالت : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن ، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة رواه الترمذي والنسائي .

والحديث متفق عليه من رواية عمرو ، عن زينب نفسها .

وحديث يعلى بن أمية ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، عن أخته أم حبيبة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : من صلى اثنتي عشرة ركعة بالنهار أو بالليل بني له بيت في الجنة رواه النسائي .

وحديث جابر بن عبد الله ، عن أبي عمرة مولى عائشة ، واسمه ذكوان ، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكون جنبا فيريد الرقاد فيتوضأ وضوءه للصلاة ثم يرقد ، رواه أحمد في مسنده .

وحديث أبي هريرة ، عن أم عبد الله بن أبي ذئاب ، عن أم سلمة مرفوعا : ( ما [ ص: 920 ] ابتلى الله عبدا ببلاء وهو على طريقة يكرهها إلا جعل الله ذلك البلاء كفارة له " . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب " المرض والكفارات " .

وقد جمع الحافظ أبو الفضل العراقي الأحاديث التي بهذه الشريطة ، فبلغت عشرين حديثا .

( النوع التاسع والسبعون والثمانون ) : معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه وعكسه .

ذكرهما شيخ الإسلام في النخبة .

وصنف الخطيب في النوع الأول كتابا قال فيه : وجلت في أسماء رواة الحديث فوجدت جماعة منهم ، واطأت كناهم أسماء آبائهم ، ولبعضهم نظر لخلاف ذلك ، فربما جاءت رواية عن بعضهم باسمه وكنيته ، مضاهيا لآخر في اسمه وكنيته ، وهما اثنان فلا يؤمن وقوع الخطأ فيها .

وقال شيخ الإسلام : فائدة معرفة ذلك نفي الغلط عمن نسبه إلى أبيه .

وصنف أبو الفتح الأزدي في النوع الثاني كتابا [ ص: 921 ] ومن أمثلة الأول في الصحابة وفي غيرهم ، أبو مسلم الأغر بن مسلم المدني ، روى عن : أبي هريرة وغيره .

وأبو خالد أوس بن خالد البصري ، روى عن : أبي هريرة ، وسمرة .

وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق المديني من أتباع التابعين .

وأبو إسماعيل إدريس بن إسماعيل الكوفي ، روى عن : الأعمش ، وطلحة بن مصرف .

وأبو زياد أيوب بن زياد الحمصي ، روى عن عبادة بن الوليد بن عبادة .

وأبو الجواب الأحوص بن جواب الكوفي الضبي ، روى عن أسباط بن نصر وغيره .

ومن أمثلة الثاني في الصحابة : أوس بن أوس ، وسنان بن أبي سنان الأسدي ، ومعقل بن أبي معقل .

وفي غيرهم الحسن بن أبي الحسن البصري ، وإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي ; وعامر بن أبي عامر الأشعري .

( النوع الحادي والثمانون ) : معرفة من وافقت كنيته كنية زوجه ، وهذا النوع ذكره شيخ الإسلام في النخبة .

وصنف فيه أبو الحسن بن حيويه جزءا خاصا بالصحابة ، ثم الحافظ أبو القاسم بن عساكر .

[ ص: 922 ] وقد رأيت جزء ابن حيويه وهذه أسماء من ذكر فيه : أبو أسيد الساعدي مالك بن ربيعة الأنصاري ، وزوجه أم أسيد الأنصارية ، أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد ، وزوجه أم أيوب بنت قيس بن عمرو الأنصارية ، أبو بكر الصديق وزوجه أم بكر في الجاهلية لم يصح إسلامها ، أبو الدحداح وزوجه أم الدحداح ، أبو الدرداء وزوجه أم الدرداء الكبرى خيرة بنت أبي حدرد صحابية ، وأم الدرداء الصغرى هجيمة تابعية ، أبو ذر الغفاري وزوجه أم ذر ، أبو رافع أسلم مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجه أم رافع سلمى مولاته أيضا ، أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسود وزوجه أم سلمة هند بنت أبي أمية ، تزوجها بعده النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو سيف القين ظئر إبراهيم وزوجه أم سيف ، أبو طليق وزوجه أم طليق ، أبو الفضل العباس بن عبد المطلب ، وزوجه أم الفضل لبابة بنت الحارث ، أبو [ ص: 923 ] معقل الأسدي هيثم بن أبي معقل وزوجه أم معقل الأسدية .

هذا ما ذكره ابن حيويه ، وقد روى عن كل من المذكورين حديثا ، وفاته أبو معبد وأم معبد ، وأبو رعلة وأم رعلة .

( النوع الثاني والثمانون ) : معرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه : هذا النوع ذكره شيخ الإسلام في النخبة .

ومثله بالربيع بن أنس ، عن أنس ، هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه ، كما وقع في الصحيح : عامر بن سعد ، عن سعد وهو أبوه ، وليس أنس شيخ الربيع والده ، بل هو أنس بن مالك الصحابي المشهور ، وأبوه بكري .

( النوع الثالث والثمانون ) : معرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده : هذا النوع ذكره شيخ الإسلام في النخبة .

ومثله بالحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .

وقد صنف أبو الفتح الأزدي كتابا فيمن وافق اسمه اسم أبيه ، كالحجاج بن الحجاج الأسلمي له صحبة ، وعدي بن عدي الكندي ، وهند بن هند بن أبي هالة ، وحجر بن حجر الكلاعي ، وهاشم بن هاشم بن عتبة ، وعباد بن عباد المهلبي ، وصالح بن صالح بن حي الهمداني ، وسعيد بن سعيد بن العاص ، وغيرهم .

وقد يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعدا ، كأبي اليمن الكندي زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن .

( النوع الرابع والثمانون ) : معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه : ذكره [ ص: 924 ] شيخ الإسلام في النخبة .

كعمران ، عن عمران ، عن عمران : الأول يعرف بالقصير ، والثاني أبو رجاء العطاردي ، والثالث ابن حصين الصحابي .

وكسليمان عن سليمان عن سليمان : الأول ابن أحمد بن أيوب الطبراني ، والثاني ابن أحمد الواسطي ، والثالث ابن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل .

قال : وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا ، كأبي العلاء الهمداني العطار يروي عن أبي علي الأصبهاني الحداد ، وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد ، فاتفقا في ذلك ، وافترقا في الكنية والبلد والصنعة .

وصنف في ذلك أبو موسى المديني جزءا حافلا .

قلت : وقال الحاكم في أواخر علوم الحديث : ثنا خلف ، ثنا خلف ، ثنا خلف ، ثنا خلف ، ثنا خلف : فالأول الأمير خلف بن أحمد السجزي .

والثاني : أبو صالح خلف بن محمد البخاري .

[ ص: 925 ] والثالث : خلف بن سليمان السلفي صاحب المسند .

والرابع : خلف بن محمد الواسطي كردوس .

والخامس : خلف بن موسى بن خلف .

قلت : ومن هذا النوع الحديث المسلسل بالمحمدين في كل رواته : أخبرني محمد بن إبراهيم المالكي الأديب ، إجازة عن محمد بن أحمد المهدوي ، أن محمد بن زين بن مشرف أخبره عن الزكي محمد بن يوسف البرزالي الحافظ ، ثنا محمد بن أبي الحسين الصوفي ، ثنا محمد بن عبد الله بن محمود الطائي ، ثنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق ، ثنا محمد بن علي الكراني ، ثنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى العبدي ، ثنا أبو منصور محمد بن سعد الباوردي ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن المثنى ، ثنا محمد بن بشر ، ثنا محمد بن عمرو ، ثنا محمد بن سيرين ، عن أبي كثير مولى محمد بن جحش . أن اسمه محمد أيضا ، عن محمد بن جحش عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم : أنه مر في السوق على رجل وفخذاه مكشوفتان ، فقال له : " غط فخذيك ; فإن الفخذين عورة " .

قال شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر : هذا حديث عجيب التسلل ، وليس في إسناده من ينظر في حاله سوى محمد بن عمرو ، واسم جده سهل ضعفه يحيى [ ص: 926 ] القطان ووثقه ابن حبان ، وله متابع رواه أحمد وابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير ، أتم منه ، وعلقه البخاري في الصحيح .

( النوع الخامس والثمانون ) : معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه : ذكره شيخ الإسلام في النخبة .

وقال : هو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح .

وفائدته : رفع اللبس عمن يظن أن فيه تكرارا أو انقلابا .

ومن أمثلته : أن البخاري روى عن مسلم ، وروي عنه مسلم ; فشيخ مسلم بن إبراهيم أبو مسلم الفراديسي البصري ، والراوي عنه مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح .

[ ص: 927 ] [ وكذا وقع لعبد بن حميد أيضا : روى عن مسلم عن إبراهيم ، و ] .

وروى عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديثا بهذه الترجمة بعينها .

ومنها : يحيى بن أبي كثير ، روى عن هشام ، وروى عنه هشام ; فشيخه هشام بن عروة ، وهو من أقرانه ، والراوي عنه هشام الدستوائي .

ومنها : ابن جريج ، روى عن هشام فشيخه ابن عروة ، والراوي عنه ابن يوسف الصنعاني .

ومنها : الحكم بن عتيبة ، روى عن ابن أبي ليلى ، وروى عنه ابن أبي ليلى ; فالأعلى عبد الرحمن ، والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور .

( النوع السادس والثمانون ) : معرفة من اتفق اسمه وكنيته : ذكره شيخ الإسلام في أول نكته على ابن الصلاح ، ولم يذكره في النخبة ، وصنف فيه الخطيب .

وفائدته : نفي الغلط عمن ذكره بأحدهما .

ومن أمثلته : ابن الطيلسان الحافظ محدث الأندلس اسمه ، القاسم وكنيته أبو القاسم .

( النوع السابع والثمانون ) : معرفة من وافق اسمه نسبه : لم يذكروه أيضا ، من ذلك : حمير بن بشير الحميري ، روى عن جندب البجلي ، وأبي الدرداء ، [ ص: 928 ] ومعقل بن يسار وغيرهم ، وقريب منهم الأسماء التي بلفظ النسب ، كالحضرمي والد العلاء .

( النوع الثامن والثمانون ) : معرفة الأسماء التي يشترك فيها الرجال والنساء : وهو قسمان :

أحدهما : أن يشتركا في الاسم فقط ، كأسماء بن حارثة ، وأسماء بن رباب ، صحابيان ، وأسماء بنت أبي بكر ، وأسماء بنت عميس ، صحابيتان ، وبريدة بن الحصيب صحابي ، وبريدة بنت بشر صحابية ، وبركة أم أيمن صحابية ، وبركة بن العريان ، عن ابن عمر وابن عباس ، وهنيدة بن خالد الخزاعي ، عن علي ، وهنيدة بنت شريك عن عائشة ، وجويرية أم المؤمنين ، وجويرية بن أسماء الضبعي .

والثاني : أن يشتركا في الاسم واسم الأب ، كبسرة بن صفوان ، حدث عن إبراهيم بن سعد ، وبسرة بنت صفوان صحابية ، وهند بن مهلب ; روى عنه محمد بن الزبرقان ، وهند بنت المهلب ، حدثت عن أبيها ، وأمية بن عبد الله الأموي ، عن ابن عمر ، وأمية بنت عبد الله عن عائشة ، وعنها علي بن زيد بن جدعان أخرج لها الترمذي .

( النوع التاسع والثمانون ) : معرفة أسباب الحديث : هذا النوع ذكره البلقيني في [ ص: 929 ] محاسن الاصطلاح ، وشيخ الإسلام في النخبة .

وصنف فيه أبو حفص العكبري ، وأبو حامد بن كوتاه الجوباري .

قال الذهبي : ولم يسبق إلى ذلك .

وقال ابن دقيق العيد في شرح العمدة : شرع بعض المتأخرين في تصنيف أسباب الحديث كما صنف في أسباب النزول .

ومن أمثلته : حديث " إنما الأعمال بالنيات " سببه أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك الهجرة ، بل ليتزوج امرأة يقال لها : أم قيس ، فسمي مهاجر أم قيس : ولهذا حسن في الحديث ذكر المرأة ، دون سائر الأمور الدنيوية .

قال البلقيني : والسبب قد ينقل في الحديث ، كحديث سؤال جبريل - عليه الصلاة والسلام - عن الإيمان والإسلام والإحسان .

، وحديث القلتين ، سئل عن الماء يكون بالفلاة وما ينوبه من السباع والدواب .

وحديث : " صل فإنك لم تصل " .

وحديث : " خذي فرصة من مسك " .

وحديث سؤال : أي الذنب أكبر ، وغير ذلك .

وقد لا ينقل فيه ، أو ينقل في بعض طرقه ، وهو الذي ينبغي الاعتناء به ، فبذكر [ ص: 930 ] السبب يتبين الفقه في المسألة ; من ذلك حديث : " الخراج بالضمان " في بعض طرقه عند أبي داود ، وابن ماجه ، أن رجلا ابتاع عبدا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ، ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرده عليه ، فقال الرجل : يا رسول الله ، قد استعمل غلامي ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " الخراج بالضمان " .

( النوع التسعون ) : معرفة تواريخ المتون . ذكره البلقيني وقال : فوائده كثيرة ، وله نفع في معرفة الناسخ والمنسوخ .

قال : والتاريخ يعرف بأول ما كان كذا ، ويذكر القبلية والبعدية ، وبآخر الأمرين ، ويكون بذكر السنة والشهر وغير ذلك .

فمن الأول : أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة .

وأول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال " . رواه ابن ماجه .

[ ص: 931 ] وقد صنف العلماء في الأوائل ، وأفرد ابن أبي شيبة في مصنفه بابا للأوائل .

ومن القبلية ونحوها حديث جابر : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نستدبر القبلة ، أو نستقبلها بفروجنا إذا أهرقنا الماء ، ثم رأيته قبل موته بعام يستقبلها ; رواه أحمد وأبو داود وغيرهما .

وحديثه : كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار ، رواه أبو داود وغيره .

وحديث جرير أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخف ، فقيل له : أقبل نزول سورة المائدة أم بعدها ؟ فقال : ما أسلمت إلا بعد نزول سورة المائدة .

ومن المؤرخ بذكر السنة ونحوها حديث بريدة : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ لكل صلاة ، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد . أخرجه مسلم .

وحديث عبد الله بن عكيم : أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - [ ص: 932 ] قبل موته بشهر : " أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب " ، رواه الأربعة .

( النوع الحادي والتسعون ) : معرفة من لم يرو إلا حديثا واحدا : هذا النوع زدته أنا ، وهو نظير ما ذكروه فيمن لم يرو عنه إلا واحد ، ثم رأيت أن للبخاري فيه تصنيفا خاصا بالصحابة .

وبينه وبين الوحدان فرق ، فإنه قد يكون روى عنه أكثر من واحد وليس له إلا حديث واحد ، وقد يكون روى عنه غير حديث ، وليس له إلا راو واحد ، وذلك موجود معروف .

ومن أمثلته في الصحابة : أبي بن عمارة المدني .

قال المزي : له حديث واحد في المسح على الخفين ، رواه أبو داود وابن ماجه .

آبي اللحم الغفاري ، قال المزي : له حديث واحد في الاستسقاء ، رواه الترمذي والنسائي .

[ ص: 933 ] أحمر بن جزء البصري ، قال المزي : له حديث واحد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد جافى عضديه عن جنبيه ، رواه أبو داود وابن ماجه ، تفرد به عن الحسن البصري .

أدرع السلمي ، قال المزي : له حديث واحد : جئت ليلة أحرس النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا رجل قراءته عالية ، الحديث رواه ابن ماجه .

بشير بن جحاش القرشي - ويقال : بشر - قال المزي : صحابي شامي له حديث واحد : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بزق يوما في كفه فوضع عليها أصبعه ثم قال : يقول الله : ابن آدم أنى تعجزني ، الحديث رواه أحمد وابن ماجه .

حدرد بن أبي حدرد السلمي ، روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ، رواه أبو داود .

ربيعة بن عامر بن الهاد الأزدي ، قال المزي : له حديث واحد عن النبي [ ص: 934 ] - صلى الله عليه وسلم : ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ، رواه النسائي .

أبو حاتم صحابي ، روى عنه محمد وسعيد ابنا عتبة حديث : إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إن لا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ; ليس لأبي حاتم غيره .

قال الذهبي في طبقات الحفاظ : وأبو علي بن السكن .

ومن غير الصحابة : إسحاق بن يزيد الهذلي المدني روى عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود حديث : " إذا ركع أو سجد فليسبح ثلاثا ، وذلك أدناه " ; رواه أبو داود ، الترمذي ، والنسائي ، قال المزي : وليس له غيره .

إسماعيل بن بشير المدني ، روي عن جابر بن عبد الله وأبي طلحة زيد بن سهل الأنصاريين قالا : سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته " ; الحديث ، رواه أبو داود ، وقال المزي : ولا يعرف له غيره .

الحسن بن قيس ، روى عن كرز التميمي : دخلت على الحسين بن علي أعوده [ ص: 935 ] في مرضه فبينما أنا عنده إذ دخل علينا علي بن أبي طالب الحديث ، في فضل عيادة المريض ، رواه النسائي في مسند علي ، قال المزي : ليس له ، ولا لشيخه إلا هذا الحديث .

( النوع الثاني والتسعون ) : معرفة من أسند عنه من الصحابة الذين ماتوا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ) .

هذا النوع زدته أنا ، وفائدة معرفة ذلك ، الحكم بإرساله إذا كان الراوي عنه تابعيا ، وأرجو أن أجمع لهم مسندا .

من ذلك : أبو سلمة زوج أم سلمة ، توفي مرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بدر ; روت أم سلمة عنه ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم : " ما من مسلم يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمر الله به من قوله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني عليها إلا أعقبه الله خيرا منها " . رواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من طريق عمر بن أبي سلمة ، عن أمي أن أبا سلمة أخبرها ، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فذكره .

وجعفر بن أبي طالب روى أحمد له في مسنده حديث الهجرة .

وحمزة عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى له الطبراني حديثا في الحوض .

[ ص: 936 ] ، وخديجة ، وأبو طالب ، إن صح إسلامه .

( النوع الثالث والتسعون ) : معرفة الحفاظ : وصنف فيه جماعة أشهرهم الذهبي وقد لخصت طبقاته ، وذيلت عليه من جاء بعده ، وها أنا أورد هنا نوعا لطيفا منه .

قال البيهقي في المدخل : أنا عبد الله الحافظ ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنا محمد بن عبد الله بن الحكم أنا ابن وهب ، قال : سمعت مالكا يحدث عن يحيى بن سعيد ، أن عمر بن الخطاب قال يوما : عدوا الأئمة ، فعدوها نحوا من خمسة ، قال : أفمتروك الناس بغير أئمة ، فسألت مالكا عن الأئمة من هم ؟ قال : هم أئمة الدين في الفقه والورع .

وقال جعفر بن ربيعة : قلت لعراك بن مالك : من أفقه أهل المدينة ؟ قال : أما أعلمهم بقضايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان ، وأفقههم فقها وأعلمهم علما بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب ، وأما أغزرهم حديثا فعروة بن الزبير ، ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله بن عبد الله بحرا إلا فجرته ، وأعلمهم عندي جميعا ابن شهاب ، فإنه جمع علمهم جميعا إلى علمه .

وقال الزهري : العلماء أربعة ، سعيد بن المسيب بالمدينة ، والشعبي بالكوفة ، والحسن بالبصرة ، ومكحول بالشام .

وقال أبو الزناد : كان فقهاء أهل المدينة أربعة : سعيد بن المسيب ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعروة بن الزبير ، وعبد الملك بن مروان .

[ ص: 937 ] وقال الزهري : أربعة من قريش وجدتهم بحورا ، سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله .

وقال ابن سيرين : قدمت الكوفة وبها أربعة آلاف يطلبون الحديث ، وشيوخ أهل الكوفة أربعة : عبيدة السلماني ، والحارث الأعور ، وعلقمة بن قيس ، وشريح القاضي ، وكان أحسنهم .

وقال الشعبي : كان الفقهاء بعد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالكوفة من أصحاب ابن مسعود هؤلاء : علقمة ، وعبيدة ، وشريح ، ومسروق ، وكان مسروق أعلم بالفتوى من شريح ، وشريح أعلم بالقضاء ، وكان عبيدة يوازيه .

وقال أبو بكر بن أبي إدريس : ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية ، وبعده سعيد بن جبير ، وبعده السدي ، وبعده سفيان الثوري .

وقال ابن عون ، وقيس بن سعد : لم نر في الدنيا مثل ابن سيرين بالعراق ، والقاسم بن محمد بالحجاز ، ورجاء بن حيوة بالشام ، وطاوس باليمن .

وقال قتادة : أعلم التابعين أربعة : عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وسعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير ، وعكرمة مولى ابن عباس أعلمهم بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والحسن أعلمهم بالحلال والحرام .

وقال سليمان بن موسى : إن جاءنا العلم من ناحية الجزيرة ، عن ميمون بن مهران قبلناه ، وإن جاءنا من البصرة عن الحسن البصري قبلناه ، وإن جاءنا من الحجاز عن الزهري قبلناه ، وإن جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه ، كان هؤلاء الأربعة علماء الناس في زمن هشام .

وقال أبو داود الطيالسي : وجدنا الحديث عند أربعة : الزهري ، وقتادة ، [ ص: 938 ] والأعمش ، وأبي إسحاق .

قال : وكان الزهري أعلمهم بالإسناد ، وكان قتادة أعلمهم بالاختلاف ، وكان أبو إسحاق أعلمهم بحديث علي وعبد الله ، وكان عند الأعمش من كل هذا .

وقال ابن مهدي : أئمة الناس في الحديث في زمانهم أربعة : مالك بن أنس بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، وسفيان الثوري بالكوفة وحماد بن زيد بالبصرة .

وقال ابن المديني : شعبة أحفظ الناس للمشايخ ، وسفيان أحفظ الناس للأبواب ، وابن مهدي أحفظهم للمشايخ والأبواب ، ويحيى القطان أعرف بمخارج الأسانيد ، وأعرف بمواضع الطعن فيهم .

وقال الخطيب : أنا البرقاني قال : أنا الإسماعيلي ، قال : سئل الفرهياني عن يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وأبي خيثمة ، فقال أما علي فأعلمهم بالحديث والعلل ، ويحيى أعلمهم بالرجال ، وأحمد أعلمهم بالفقه ، وأبو خيثمة من النبلاء .

وأسند الخطيب عن أبي عبيد القاسم بن سلام ، قال الحفاظ أربعة ، وفي رواية : انتهى علم الحديث إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، وعلي بن المديني أعلمهم به ، ويحيى بن معين أكتبهم له .

وعنه أيضا قال : ربانيو الحديث أربعة : فأعلمهم بالحلال والحرام أحمد بن حنبل ، وأحسنهم سياقة للحديث وأداء له علي بن المديني ، وأحسنهم وضعا للكتاب ابن أبي شيبة ، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بن معين .

وقال أبو علي صالح بن محمد البغدادي : أعلم من أدركت بالحديث وعلله ابن المديني ، وأفقههم بالحديث أحمد بن حنبل ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ ابن معين ، [ ص: 939 ] وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة .

وقال هلال بن العلاء الرقي : من الله على هذه الأمة بأربعة في زمانهم : أحمد بن حنبل ثبت في المحنة ، ولولا ذلك لكفر الناس ، وبالشافعي ثقة في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحيى بن معين نفى الكذب عن حديثه ، وبأبي عبيد فسر الغريب ، ولولا ذلك لاقتحم الناس الخطأ ، وقال ابن وارة : أركان الدين أربعة : أحمد بن صالح بمصر ، وأحمد بن حنبل ببغداد ، وابن نمير بالكوفة ، والنفيلي بحران .

وقال يحيى بن يحيى النيسابوري : كان بالعراق أربعة من الحفاظ ، شيخان وكهلان : الشيخان ، يزيد بن زريع وهشيم ، والكهلان : وكيع ويزيد بن هارون ، ويزيد أحفظ الكهلين .

وقال عبد الصمد سليمان البلخي : سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد وابن مهدي ووكيع وأبي نعيم الفضل بن دكين ، فقال : ما رأيت أحفظ من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن بن مهدي معرفة وإتقانا ، وما رأيت أشد تثبتا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم أقل الأربعة حظا .

وقال حنبل بن إسحاق : قال أبو عبد الله : ما رأيت بالبصرة مثل يحيى بن سعيد وبعده عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الرحمن أفقه الرجلين ، فقيل له : فوكيع وأبو نعيم ، قال : أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأساميهم ، وبالرجال ، ووكيع أفقه .

وقال قتيبة : كانوا يقولون : الحفاظ أربعة ، إسماعيل ابن علية ، وعبد الوارث ، ويزيد بن زريع ، ووهيب ، وكان عبد الرحمن يختار وهيبا على إسماعيل ، وقال أبو حاتم : هو الرابع من حفاظ أهل البصرة ، ولم يكن يعد شعبة أعلم بالرجال منه .

وقال يحيى بن معين : شعبة أعلم بالرجال وسفيان صاحب أبواب .

[ ص: 940 ] وقال حجاج بن الشاعر : ما بالمشرق أنبل من أربعة : أبو جعفر الرازي ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وابن وارة .

وقال أحمد بن حنبل : المثبتون في الحديث أربعة : سفيان ، وشعبة ، وزهير بن معاوية ، وزائدة بن قدامة .

وقال شعيب بن حرب : زهير أحفظ من عشرين مثل شعبة .

وقال قتيبة بن سعيد : فتيان خراسان أربعة : زكريا بن يحيى اللؤلؤي ، والحسن بن شجاع ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري .

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قلت لأبي : يا أبت ما الحفاظ ؟ قال يا بني ، شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا .

قلت : من هم يا أبت ، قال : محمد بن إسماعيل ذاك البخاري ، وعبيد الله بن عبد الكريم ذاك الرازي ، وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي ، يعني الدارمي ، والحسن بن شجاع ذاك البلخي .

قلت : يا أبت فمن أحفظ هؤلاء ، قال : أما أبو زرعة فأسردهم ، وأما محمد بن إسماعيل فأعرفهم أما عبد الله بن عبد الرحمن فأتقنهم ، وأما الحسن بن شجاع ، فأجمعهم للأبواب .

وعنه أيضا قال : سمعت أبي يقول : انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة الرازي ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي ، يعني الدارمي ، والحسن بن شجاع البلخي .

[ ص: 941 ] وقال بندار : حفاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة بالري ، ومسلم بن الحجاج بنيسابور ، وعبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند ، ومحمد بن إسماعيل ببخارى .

وقال أبو حاتم الرازي : البخاري أعلم من دخل العراق ، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم ومحمد بن أسلم أورعهم ، والدرامي أثبتهم .

وقال أبو علي النيسابوري : رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني وأسفاري ، اثنان بنيسابور : ابن خزيمة ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وعبدان بالأهواز ، والنسائي بمصر .

وقال ابن كامل : أربعة ما رأيت أحفظ منهم : محمد بن أبي خيثمة ، وابن جرير ، ومحمد البربري ، والمعمري .

وقال ابن خليل في الإرشاد : كان يقال : الأئمة ثلاثة في زمن واحد : ابن أبي داود ببغداد ، وابن خزيمة بنيسابور ، وابن أبي حاتم بالري .

قال الخليلي : ورابعهم ببغداد أبو محمد بن صاعدة .

وقال الحافظ أبو الفضل بن طاهر : سألت سعد بن علي الزنجاني الحافظ بمكة ، وما رأيت مثله قلت : أربعة من الحفاظ تعاصروا أيهم أحفظ ؟ قال من ؟ قلت : الدارقطني ببغداد ، وعبد الغني بن سعيد بمصر ، وأبو عبد الله بن منده بأصبهان ، [ ص: 942 ] وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور ، فسكت ، فألححت عليه ، فقال : أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل ، أما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب ، وأما ابن منده فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة ، وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا .

وقال المنذري : سألت شيخنا الحافظ أبا الحسن بن المفضل المقدسي ، وقلت له : أربعة من الحفاظ تعاصروا ، أيهم أحفظ ؟ قال : من هم ؟ قلت : ابن عساكر ، وابن ناصر ، قال : ابن عساكر أحفظ ، قلت : الحافظ أبو العلاء العطار وابن عساكر قال : ابن عساكر أحفظ ، قلت : السلفي وابن عساكر قال : السلفي أستاذنا ، قال المنذري والذهبي : هذا دليل على أن عنده أن ابن عساكر أحفظ إلا أنه وقر شيخه أن يصرح بأن ابن عساكر أحفظ منه .

وسأل شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر شيخه الحافظ أبا الفضل العراقي عن أربعة تعاصروا أيهم أحفظ ؟ مغلطاي ، وابن كثير ، وابن رافع ، والحسيني .

فأجاب ومن خطه نقلت : إن أوسعهم اطلاعا ، وأعلمهم للأنساب مغلطاي على أغلاط تقع منه في تصانيفه ، وأحفظهم للمتون ، والتواريخ ابن كثير ، وأقعدهم بطلب الحديث ، وأعلمهم بالمؤتلف والمختلف ابن رافع ، وأعرفهم بشيوخ المتأخرين وبالتاريخ الحسيني . وهو أدونهم في الحفظ .

ورأيت في تذكرة صاحبنا الحافظ جمال الدين سبط ابن حجر : أربعة تعاصروا : [ ص: 943 ] التقي ابن دقيق العيد ، والشرف الدمياطي ، والتقي ابن تيمية ، والجمال المزي .

قال الذهبي : أعلمهم بعلل الحديث والاستنباط ابن دقيق العيد ، وأعلمهم بالأنساب الدمياطي ، وأحفظهم للمتون ابن تيمية ، وأعلمهم بالرجال المزي .

أربعة تعاصروا : السراج البلقيني والسراج ابن الملقن ، والزين العراقي ، والنور الهيثمي ، أعلمهم بالفقه ومداركه البلقيني ، وأعلمهم بالحديث ومتونه العراقي ، وأكثرهم تصنيفا ابن الملقن ، وأحفظهم للمتون الهيثمي .

وهذا آخر ما تيسر جمعه من الأنواع .

التالي السابق


الخدمات العلمية