صفحة جزء
[ ص: 943 ] وقد رويت في الإرشاد هنا ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون مني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا دمشقي حماها الله تعالى وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله .


قال الشيخ محيي الدين - رحمه الله تعالى - في آخر التقريب ( وقد رويت في الإرشاد هنا ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون مني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا دمشقي حماها الله تعالى وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله ) ، والمصنف اقتدى في ذلك بابن الصلاح حيث قال : ولنقتد بالحاكم أبي عبد الله الحافظ فنروي أحاديث بأسانيدها منبهين على بلاد رواتها ، ومستحسن من الحافظ أن يورد الحديث بإسناده ، ثم يذكر أوطان رجاله واحدا واحدا وهكذا غير ذلك من أحوالهم ، ثم روى ثلاثة أحاديث : الأول : بإسناد أوله مصريون وآخره بغداديون .

والثاني : أوله مصريون وآخره نيسابوريون .

[ ص: 944 ] والثالث : أوله كوفيون ، ثم مكي ويماني ثم نيسابوريون .

وأنا مقتد بهم في ذلك فمورد هنا ثلاثة أحاديث بأسانيدها :

الحديث الأول مسلسل بالفقهاء الشافعيين : أخبرني شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام والمسلمين علم الدين صالح ابن شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، أنا والدي ، أنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي ، أنا الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ، أنا الإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، أنا العلامة أبو الحسن بن المفضل المقدسي ، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي ، أنا أبو الحسن الكيا الهراسي ، أنا إمام الحرمين أبو المعالي ، أنا والدي الشيخ أبو محمد الجويني ، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الجيزي ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع بن سليمان المرادي ، أنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار .

الحديث الثاني مسلسل بالحفاظ : أخبرني الحافظ أبو الفضل الهاشمي ، أنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين العراقي ، أنا الحافظ أبو سعيد العلائي ، أنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي ، أنا الحافظ أبو الحجاج المزي .

[ ص: 945 ] ح وأخبرني عاليا بدرجتين حافظ العصر شيخ الإسلام أبو الفضل العسقلاني ، إجازة عامة ، ولم أرو بها غير هذا الحديث ، أنا شيخ الإسلام الحافظ أبو حفص البلقيني ، أنا الحافظ أبو الحجاج المزي ، أنا الحافظ محمد بن عبد الخالق بن طرخان ، أنا الحافظ أبو الحسن المقدسي ، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي ، أنا الحافظ أبو الغنائم النرسي ، أنا الحافظ أبو نصر بن ماكولا العجلي ، أنا الحافظ أبو بكر الخطيب ، ثنا الحافظ أبو حازم العبدري ثنا الحافظ أبو عمرو بن مطر ، ثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني الحافظ ، ثنا الفضل بن زياد صاحب أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا زهير بن حرب ، ثنا يحيى بن معين ، ثنا علي بن المديني ، ثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة عن أبي بكر بن حفص ، عن أبي سلمة ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : كن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذن من رءوسهن حتى يكون كالوفرة .

قال العلائي : هذا إسناد عجيب جدا ، من تسلسله بالحفاظ ، ورواية الأقران بعضهم عن بعض ، والحديث في صحيح مسلم من طريق عبيد الله بن معاذ ، وهو عال لنا من طريقه بتسع درجات ، على هذه الطريق .

[ ص: 946 ] الحديث الثالث مسلسل بالمصريين : أخبرني شيخنا الإمام الشمني بقراءتي عليه غير مرة ، أنا أبو طاهر بن الكويك .

ح وقرئ على أم الفضل بنت محمد المصرية ، وأنا أسمع أنا شيخ الإسلام أبو حفص البلقيني ، ومحمد ومريم ولدا أحمد بن إبراهيم سماعا ، قالوا كلهم : أنا أبو الفتح محمد بن محمد الميدومي ، أنا أبو عيسى بن علاق ، أنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري ، ثنا أبو صادق مرشد بن يحيى ، أنا أبو الحسن علي بن عمر الصواف ، ثنا أبو القاسم حمزة بن محمد الحافظ ، أنا عمران بن موسى بن حميد الطيبي ، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني الليث بن سعد ، عن عامر بن يحيى المعافري ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، أنه قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يصاح برجل من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فتنشر له تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل منها مد البصر ، ثم يقول الله تبارك وتعالى : أتنكر من هذا شيئا ، فيقول : لا يا رب ، فيقول عز وجل : ألك عذر أو حسنة ، فيهاب العبد فيقول : لا يا رب ، فيقول عز وجل : بلى ، إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج الله بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ، فيقول عز وجل : إنك لا تظلم ، قال : فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة .

وبه قاله حمزة : لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير الليث بن سعد ، وهو من أحسن الحديث .

[ ص: 947 ] وبه قال أبو الحسن : لما أملى علينا حمزة هذا الحديث صاح غريب من الحلقة صيحة فاضت نفسه معها .

قلت : هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن سويد بن نصر ، عن المبارك .

وابن ماجه ، عن محمد بن يحيى ، عن ابن أبي مريم .

كلاهما عن الليث ، فوقع لنا عاليا .

وزاد الترمذي في آخره : ولا يثقل مع اسم الله شيء ، وقال : هذا حديث حسن غريب .

وأخرجه الترمذي أيضا عن قتيبة عن ابن لهيعة عن عامر بن يحيى نحوه .

وبه يرد قول حمزة ، ما رواه غير الليث .

وأخرجه الحاكم في المستدرك من رواية يونس بن محمد عن الليث ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، فقد احتج بأبي عبد الرحمن الحبلي عن ابن عمرو ، وعامر [ ص: 948 ] بن يحيى مصري ثقة ، احتج به مسلم أيضا ، والليث إمام ، ويونس المؤدب ثقة ، متفق على إخراجه في الصحيحين ، انتهى .

ورجال الإسناد الذي سقناه مني إلى عبد الله بن عمرو كلهم مصريون ، والله - سبحانه وتعالى - أعلم .

قد تم هذا الشرح المبارك يوم الثلاثاء لست خلت من جمادى الأولى سنة : 1306 على يد كاتبه صالح عبد السميع عفا الله عنه وغفر له ولوالديه ولكافة المسلمين . آمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية