صفحة جزء
[ ص: 187 ] وأما مسند أحمد بن حنبل ، وأبي داود الطيالسي وغيرهما من المسانيد ، فلا تلتحق بالأصول الخمسة ، وما أشبهها في الاحتجاج بها ، والركون إلى ما فيها .


( وأما مسند الإمام أحمد بن حنبل وأبي داود الطيالسي وغيرهما من المسانيد ) .

قال ابن الصلاح : كمسند عبيد الله بن موسى ، وإسحاق بن راهويه ، والدارمي ، وعبد بن حميد ، وأبي يعلى الموصلي ، والحسن بن سفيان ، وأبي بكر البزار ، فهؤلاء عادتهم أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه ، غير مقيدين بأن يكون محتجا به أو لا ، ( فلا تلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها ) .

قال ابن جماعة : من الكتب المبوبة كسنن ابن ماجه ( في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها ) لأن المصنف على أبواب إنما يورد أصح ما فيه ليصلح للاحتجاج .

[ تنبيهات ]

الأول : اعترض على التمثيل بمسند أحمد بأنه شرط في مسنده الصحيح ، قال العراقي ولا نسلم ذلك ، والذي رواه عنه أبو موسى المديني : أنه سئل [ ص: 188 ] عن حديث فقال : انظروه فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة ، فهذا ليس بصريح في أن كل ما فيه حجة ، بل ما ليس فيه ليس بحجة ، قال : على أن ثم أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحين وليست فيه ، منها حديث عائشة في قصة أم زرع ، قال : وأما وجود الضعيف فيه فهو محقق ، بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء ، ولعبد الله ابنه فيه زيادات فيها الضعيف والموضوع . انتهى .

وقد ألف شيخ الإسلام كتابا في رد ذلك سماه : " القول المسدد في الذب عن المسند " قال في خطبته : فقد ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة ، وهي في مسند أحمد ذبا عن هذا التصنيف العظيم الذي تلقته الأمة بالقبول والتكريم ، وجعله إمامهم حجة يرجع إليه ويعول عند الاختلاف عليه .

ثم سرد الأحاديث التي جمعها العراقي وهي تسعة ، وأضاف إليها خمسة عشر حديثا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي فيه ، وأجاب عنها حديثا حديثا .

قلت : وقد فاته أحاديث أخر أوردها ابن الجوزي وهي فيه ، وجمعتها في جزء سميته " الذيل الممهد " مع الذب عنها ، وعدتها أربعة عشر حديثا .

وقال شيخ الإسلام في كتابه تعجيل المنفعة : في رجال الأربعة : ليس في المسند [ ص: 189 ] حديث لا أصل له إلا ثلاثة أحاديث أو أربعة ، منها حديث عبد الرحمن بن عوف ، أنه يدخل الجنة زحفا ، قال : والاعتذار عنه أنه مما أمر أحمد بالضرب عليه فترك سهوا ، أو ضرب وكتب من تحت الضرب ، وقال في كتابه " تجريد زوائد مسند البزار " : إذا كان الحديث في مسند أحمد لم نعزه إلى غيره من المسانيد .

وقال الهيثمي في زوائد المسند : مسند أحمد أصح صحيحا من غيره ، وقال ابن كثير : لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته ، وقد فاته أحاديث كثيرة جدا ، بل قيل : إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبا من مائتين .

وقال الحسيني في كتابه التذكرة في رجال العشرة : عدة أحاديث المسند أربعون ألفا بالمكرر .

الثاني : قيل وإسحاق يخرج أمثل ما ورد عن ذلك الصحابي فيما ذكره أبو زرعة الرازي عنه . قال العراقي : ولا يلزم من ذلك أن يكون جميع ما فيه صحيحا ، بل هو أمثله بالنسبة لما تركه ، وفيه الضعيف .

الثالث : قيل ومسند الدارمي ليس بمسند بل هو مرتب على [ ص: 190 ] الأبواب . وقد سماه بعضهم بالصحيح ، قال شيخ الإسلام : ولم أر لمغلطاي سلفا في تسمية الدارمي صحيحا ، إلا قوله إنه رآه بخط المنذري ، وكذا قال العلائي .

وقال شيخ الإسلام : ليس دون السنن في الرتبة ، بل لو ضم إلى الخمسة لكان أمثل من ابن ماجه ، فإنه أمثل منه بكثير .

وقال العراقي : اشتهر تسميته بالمسند كما سمى البخاري كتابه بالمسند لكون أحاديثه مسندة ، قال : إلا أن فيه المرسل والمعضل والمنقطع والمقطوع كثيرا ، على أنهم ذكروا في ترجمة الدارمي أن له الجامع والمسند والتفسير ، وغير ذلك ، فلعل الموجود الآن هو الجامع والمسند فقط .

الرابع : قيل : ومسند البزار يبين فيه الصحيح من غيره .

قال العراقي : ولم يفعل ذلك إلا قليلا ، إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث ومتابعة غيره عليه .

[ فائدة ]

قال العراقي : يقال : إن أول مسند صنف مسند الطيالسي ، قيل : والذي حمل قائل هذا القول عليه تقدم عصر أبي داود على أعصار من صنف [ ص: 191 ] المسانيد ، وظن أنه هو صنفه ، وليس كذلك فإنما هو من جمع بعض الحفاظ الخراسانيين ، جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب خاصة عنه ، وشذ عنه كثير منه ، ويشبه هذا مسند الشافعي ، فإنه ليس تصنيفه ، وإنما لقطه بعض الحفاظ النيسابوريين من مسموع الأصم من الأم وسمعه عليه ، فإنه كان سمع الأم - أو غالبها - على الربيع عن الشافعي وعمر ، فكان آخر من روى عنه ، وحصل له صمم فكان في السماع عليه مشقة .

التالي السابق


الخدمات العلمية