الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الأثار

الحازمي - أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمذاني

صفحة جزء
[ ص: 232 ] 11 - باب ما جاء في التطبيق في الركوع

حديث في التطبيق عن ابن مسعود - ذكر من عمل به ومن خالفه - دليل النسخ من حديث سعد بن أبي وقاص - إنكار سعد حكم التطبيق على عبد الله بن مسعود - اجتماع المسلمين أولى بالاتباع .

قرأت على أبي طاهر روح بن بدر بن ثابت ، أخبرك أحمد بن محمد بن أحمد التاجر في كتابه ، عن أبي سعيد محمد بن موسى بن شاذان ، أخبرنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال الأعمش : عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، قالا : دخلنا على عبد الله في داره ، فصلى بنا ، فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه ، فلما انصرف قال : كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين فخذيه .

وأخبرني أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي ، عن أبي نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن ، أخبرنا يعقوب بن إسحاق ، حدثنا ابن أبي الحسين ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش ، حدثني إبراهيم عن الأسود ، قال : دخلت أنا وعلقمة على عبد الله فقال : أصلى هؤلاء خلفكم ؟ قلنا : لا . قال : صفوا ، فصلى بنا فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة ، قال : فقمنا خلفه وقدمناه ، فقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله ، فلما ركع وضع يديه بين رجليه وحنى ، قال : فضرب يدي عن ركبتي ، قال : هكذا ، وأشار بيده ، فلما صلى قال : " إنه سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة ، فصلوا الصلاة لوقتها ، واجعلوها معهم سبحة " .

[ ص: 233 ] ثم قال : إذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعا ، وإذا كنتم أكثر فقدموا أحدكم ، فإذا ركع أحدكم فليقل هكذا ؛ وطبق يديه ، ثم ليفرش ذراعيه ، فخذيه ؛ فكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، أخرجه في الصحيح من حديث الأعمش .

وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب

فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث ، منهم : عبد الله بن مسعود ، والأسود بن يزيد ، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وعبد الرحمن بن الأسود .

وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، ورأوا أن الحديث الذي رواه ابن مسعود كان محكما في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ ، ولم يبلغ ابن مسعود نسخه ، وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به .

وقال بعض أهل العلم : في ذلك دلالة على أن أهل المدينة أعلم بالناسخ والمنسوخ ممن فارقها ، وسكن غيرها من البلاد .

التالي السابق


الخدمات العلمية