نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 267 - 268 ] ( وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال قيمته يتصدق بها على الفقراء ) ; لأن الصيد استحق الأمن بسبب الحرم . قال عليه الصلاة والسلام في حديث فيه طول { ولا ينفر صيدها }( ولا يجزئه الصوم ) ; لأنها غرامة وليست بكفارة ،

[ ص: 269 ] فأشبه ضمان الأموال ، وهذا ; لأنه يجب بتفويت وصف في المحل ، وهو الأمن والواجب على المحرم بطريق الكفارة جزاء على فعله ; لأن الحرمة باعتبار معنى فيه وهو إحرامه والصوم يصلح جزاء الأفعال لا ضمان المحال ، وقال زفر رحمه الله : يجزئه الصوم اعتبارا بما وجب على المحرم والفرق قد ذكرناه وهل يجزئه الهدي ؟ ففيه روايتان .

( ومن دخل الحرم بصيد فعليه أن يرسله فيه إذا كان في يده ) خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول : حق الشرع لا يظهر في مملوك العبد لحاجة العبد .

ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم إذ صار هو من صيد الحرم فاستحق الأمن لما روينا ( فإن باعه رد البيع فيه إن كان قائما ) ; لأن البيع لم يجز لما فيه من التعرض للصيد وذلك حرام ( وإن كان فائتا فعليه الجزاء ) ; لأنه تعرض للصيد بتفويت الأمن الذي استحقه ( وكذلك بيع المحرم الصيد من محرم أو حلال ) لما قلنا .


الحديث الخامس عشر : قال عليه السلام : { ولا ينفر صيدها } ( مكة ) ; قلت : أخرجه الأئمة الستة في " كتبهم " عن أبي هريرة ، قال : { لما فتح الله على رسوله مكة قام النبي [ ص: 269 ] عليه السلام فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله حبس عن مكة الفيل ، وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، وأنها أحلت لي ساعة من نهار ، ثم بقيت حراما إلى يوم القيامة ، لا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها ، ولا تحل ساقطتها ، إلا لمنشد ، فقال العباس : إلا الإذخر ، فإنه لقبورنا وبيوتنا ، فقال عليه السلام : إلا الإذخر }انتهى . وأخرج البخاري ، ومسلم عن طاوس عن ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة : إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، لا يعضد شوكه ، ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته ، إلا من عرفها ، ولا يختلى خلاها ، فقال العباس : يا رسول الله ، إلا الإذخر ، فإنه لقينهم ، ولبيوتهم ، فقال : الإذخر }انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية