نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 307 ] قال : ( والأفضل في البدن النحر وفي البقر والغنم الذبح ) لقوله تعالى: { فصل لربك وانحر }قيل في تأويله الجزور ، وقال الله تعالى : { أن تذبحوا بقرة }وقال الله تعالى : { وفديناه بذبح عظيم }والذبح ما أعد للذبح ، وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام نحر الإبل وذبح البقر والغنم }ثم إن شاء نحر الإبل في الهدايا قياما أو أضجعها ، وأي ذلك فعل فهو حسن ، والأفضل أن ينحرها قياما لما روي { أنه عليه الصلاة والسلام نحر الهدايا قياما وأصحابه رضي الله عنهم كانوا ينحرونها قياما معقولة اليد اليسرى }( ولا يذبح البقر والغنم قياما ) لأن في حالة الاضطجاع المذبح أبين فيكون الذبح أيسر والذبح هو السنة فيهما .


[ ص: 307 ] الحديث الخامس : صح { أنه عليه السلام نحر الإبل ، وذبح البقر والغنم }; قلت : تقدم في حديث جابر الطويل : { ثم انصرف إلى المنحر ، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده ، ثم أعطى عليا ، فنحر ما غبر } ، الحديث ، وذبح البقر ، أخرجه البخاري ، ومسلم عن { عائشة قالت : فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر ، فقلت : ما هذا ؟ قالوا : ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه } ، مختصر . وذبح الغنم ، أخرجه الأئمة الستة عن أنس ، قال : { ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين ، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما ، يسمي ويكبر ، فذبحهما بيده }انتهى . وينظر أحاديث " الحج والأضاحي والذبائح " .

الحديث السادس : روي { أنه عليه السلام نحر الهدايا قياما ، وأصحابه كانوا ينحرونها قياما معقولة اليد اليسرى }; قلت : أخرج البخاري ، ومسلم عن أنس ، قال : { صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ، ونحن معه ، إلى أن قال : ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع بدنات قياما } ، مختصر .

{ حديث آخر } : أخرجه أبو داود ، ومسلم عن زياد بن جبير ، قال : كنت مع ابن عمر بمنى ، فمر برجل وهو ينحر بدنته ، وهي باركة ، فقال : ابعثها قياما مقيدة ، سنة محمد صلى الله عليه وسلم انتهى .

وروى الواقدي في " كتاب المغازي " حدثني الهيثم بن واقد عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن { ناجية بن جندب ، قال : كنت على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة ، [ ص: 308 ] إلى أن قال : فلما بلغنا منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى أرسل إلي : أن سق الهدي إلى النحر . قال : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينحر الهدي بيده ، وأنا أقدمها إليه ، تمشي على ثلاث قوائم ، وهي معقولة واحدة } ، مختصر .

{ حديث آخر } : أخرجه أبو داود عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ، قال : وأخبرني عبد الرحمن بن سابط { أن النبي عليه السلام ، وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليد اليسرى ، قائمة على ما بقي من قوائمها }انتهى . وجهل من قال : هذا حديث مرسل ، فإن المخبر عن عبد الرحمن بن سابط هو ابن جريج ، فالحديث من مسند جابر ، كما ذكره أصحاب " الأطراف " ، وكتب الأحكام وغيرهم ، لكن رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي عليه السلام ، فذكره مرسلا ، قال ابن القطان في " كتابه " . بعد أن ذكره من جهة أبي داود : القائل : وأخبرني ، هو ابن جريج ، فيكون ابن جريج رواه عن تابعين : أحدهما : أسنده ، وهو ابن الزبير ، والآخر : أرسله ، وهو عبد الرحمن بن سابط ، قال : وقد رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " مرسلا عن ابن سابط فقط ، مفصولا من حديث أبي الزبير انتهى كلامه .

واعترض هذا الجاهل أيضا على صاحب الكتاب ، فقال : ولو استدل على عقل يدها اليسرى بفعل النبي عليه السلام لكان أولى من أن يستدل عليه بفعل الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا اعتراض باطل ، فإن المصنف لم يذكر ذلك ، فيستدل عليه ، ولكنه قال : والأفضل أن ينحرها قائما ، لما روي { أنه عليه السلام نحر الهدايا قياما ، وأصحابه كانوا ينحرونها قياما ، معقولة اليد اليسرى } ، انتهى . فعقل اليد لم يذكره المصنف إلا من تمام الحديث ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية