نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
( وإن قال لها : في مرض موته : كنت طلقتك ثلاثا في صحتي وانقضت عدتك فصدقته ، ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية ، فلها الأقل من ذلك ، ومن الميراث عند أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز إقراره ووصيته وإن طلقها ثلاثا في مرضه بأمرها ، ثم أقر لها بدين أو أوصى لها بوصية فلها الأقل من ذلك ومن الميراث في قولهم جميعا ) إلا على قول زفر رحمه الله فإن لها جميع ما أوصى ; وما أقر به ; لأن الميراث لما بطل بسؤالها زال المانع من صحة الإقرار والوصية .

وجه قولهما في المسألة الأولى أنهما لما تصادقا على الطلاق وانقضاء العدة صارت أجنبية عنه ، حتى جاز له أن يتزوج أختها فانعدمت التهمة ألا ترى أنه تقبل شهادته لها ، ويجوز وضع الزكاة فيها بخلاف المسألة الثانية ; لأن العدة باقية وهي سبب التهمة والحكم يدار على دليل التهمة ، ولهذا يدار على النكاح والقرابة ولا عدة في المسألة الأولى .

ولأبي حنيفة رحمه الله في المسألتين أن التهمة قائمة ; لأن المرأة قد تختار الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية عليها فيزيد حقها والزوجان قد يتواضعان على الإقرار بالفرقة وانقضاء العدة ليبرها الزوج بماله زيادة على ميراثها ، وهذه التهمة في الزيادة فرددناها ولا تهمة في قدر الميراث فصححناه ولا مواضعة عادة في حق الزكاة والتزوج والشهادة فلا تهمة في حق هذه الأحكام .

التالي السابق


الخدمات العلمية