نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 520 ] باب العنين وغيره

( وإذا كان الزوج عنينا أجله الحاكم سنة ، فإن وصل إليها فيها ، وإلا فرق بينهما إذا طلبت المرأة ذلك ) هكذا روي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ، ولأن الحق ثابت لها في الوطء ويحتمل أن يكون الامتناع لعلة معترضة ، ويحتمل لآفة أصلية ، فلا بد من مدة معرفة لذلك وقدرناها بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة ، فإذا مضت المدة ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية ففات الإمساك بالمعروف ووجب عليه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع ناب القاضي منابه ففرق بينهما ولا بد من طلبها ; لأن التفريق حقها .


باب العنين قوله : روي عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود : يؤجل العنين سنة : قلت ; أما الرواية عن عمر فلها طرق : منها ما رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، قال : قضى عمر بن الخطاب في العنين أن يؤجل سنة ، قال معمر : [ ص: 521 ] وبلغني أن التأجيل من يوم تخاصمه ، انتهى .

وكذلك رواه الدارقطني في " سننه " ; ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر أنه أجل العنين سنة انتهى . زاد في لفظ : وقال : إن أتاها ، وإلا فرقوا بينهما ، ولها الصداق كاملا انتهى . وقرن في هذا بين سعيد بن المسيب ، والحسن البصري .

طريق آخر : رواه محمد بن الحسن في " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة ثنا [ ص: 522 ] إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عمر بن الخطاب أن امرأة أتته فأخبرته أن زوجها لا يصل إليها ، فأجله حولا ، فلما انقضى حول ، ولم يصل إليها خيرها ، فاختارت نفسها ، ففرق بينهما عمر ، وجعلها تطليقة بائنة انتهى .

ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن الحسن عن عمر ، قال : يؤجل العنين سنة ، فإن وصل إليها ، وإلا فرق بينهما انتهى .

طريق آخر : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا هشيم عن محمد بن سالم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى شريح أن يؤجل العنين سنة من يوم يرفع إليه ، فإن استطاعها ، وإلا فخيرها ، فإن شاءت أقامت ، وإن شاءت فارقته انتهى . حدثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي به .

وأما حديث علي : فرواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن خالد بن كثير عن الضحاك عن علي قال : يؤجل العنين سنة ، فإن وصل إليها ، وإلا فرق بينهما انتهى .

ورواه عبد الرزاق أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى عن علي قال : يؤجل العنين سنة ، فإن أصابها ، وإلا فهي أحق بنفسها ، انتهى .

وأما حديث ابن مسعود : فرواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن سفيان عن الركين بن الربيع بن عميلة عن أبيه عن حصين بن قبيصة عن عبد الله بن مسعود ، قال : يؤجل العنين سنة ، فإن جامع ، وإلا فرق بينهما انتهى .

ورواه عبد الرزاق أخبرنا الثوري به : وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن سفيان عن الركين عن أبيه سمعت أبي ، وحصين بن قبيصة يحدثان عن عبد الله ، فذكره ، هكذا وجدته .

أثر آخر : عن المغيرة بن شعبة ، رواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن سفيان عن الركين عن أبي حنظلة النعمان عن المغيرة بن شعبة أنه أجل العنين سنة انتهى .

وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن سفيان عن الركين عن أبي النعمان عن المغيرة بن شعبة ، قال : [ ص: 523 ] يؤجل العنين سنة .

وعن شعبة عن الركين عن أبي طلق عن المغيرة نحوه .

وعن الحجاج بن أرطاة عن الركين عن حنظلة بن نعيم أن المغيرة بن شعبة أجل العنين سنة من يوم رافعته ; قال : وكذلك ، قال : سفيان ، ومالك : من يوم ترافعه انتهى .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، وعطاء ، وابن المسيب أنهم قالوا : يؤجل العنين سنة انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية