نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
( وإذا ) ( أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث والعذرة والدم والمني فجف فدلكه بالأرض ) ( جاز ) وهذا استحسان ( وقال محمد رحمه الله : لا يجوز ) وهو القياس ( إلا في المني خاصة ) لأن المتداخل في الخف لا يزيله الجفاف والدلك ، بخلاف المني على ما نذكره .

ولهما قوله عليه الصلاة والسلام : " { فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض ، فإن الأرض لهما طهور }; ولأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة إلا قليلا ، ثم يجتذبه الجرم إذا جف ، فإذا زال زال ما قام به .


الحديث الثاني : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض ، فإن [ ص: 298 ] الأرض لهما طهور " قلت : روي من حديث أبي هريرة ، ومن حديث الخدري ، ومن حديث عائشة .

أما حديث أبي هريرة ، فرواه أبو داود من طريقين : أحدهما : عن محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا { وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب }" انتهى .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع السادس والستين ، من القسم الثالث ، والحاكم في " المستدرك " وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه انتهى .

قال النووي في " الخلاصة " : رواه أبو داود بإسناد صحيح انتهى .

وقال ابن القطان في " كتابه " : هذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن بها الصحة ، فإنه رواه من حديث محمد بن كثير عن الأوزاعي به ، ومحمد بن كثير " الصنعاني الأصل ، المصيصي الدار " أبو يوسف ضعيف ، وأضعف ما هو عن [ ص: 299 ] الأوزاعي . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قال أبي : هو منكر الحديث ، يروي أشياء منكرة .

وقال صالح بن أحمد بن حنبل : قال أبي : هو عندي ليس ثقة انتهى كلامه . الطريق الثاني : عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي ، قال : أنبئت أن سعيدا المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " { إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور }انتهى .

قال المنذري في " مختصره " : الأول : فيه محمد بن عجلان ، وفيه مقال لم يحتجا به . والثاني : فيه مجهول انتهى .

وأما حديث الخدري ، فرواه أبو داود في " الصلاة " عن موسى بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن أبي نعامة السعدي عن أبي نضرة عن الخدري ، قال : { بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ، قال : ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك ، فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن جبرائيل أتاني ، فأخبرني أن فيهما قذرا . وقال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى ، فليمسحه ، وليصل فيهما }. ورواه ابن حبان أيضا في " صحيحه " في النوع الثامن والسبعين ، من القسم الأول ، إلا أنه لم يقل فيه : " وليصل فيهما " ، ورواه عبد بن حميد ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي في " مسانيدهم " بنحو أبي داود .

وأما حديث عائشة ، فرواه أبو داود أيضا عن محمد بن الوليد أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع بن حكيم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه ، ولم يذكر لفظه . ورواه ابن عدي في " الكامل " عن عبد الله بن زياد بن سمعان القرشي مولى أم سلمة عن سعيد المقبري عن القعقاع بن حكيم عن أبيه عن { عائشة ، قالت : سألت النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 300 ] الرجل يطأ بنعليه في الأذى ، قال : التراب لهما طهور }انتهى .

وضعف عبد الله هذا عن البخاري ، ومالك ، وأحمد ، وابن معين ، ووافقهم ، وقال : الضعف على حديثه بين . ورواه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " من طريق الدارقطني بسنده إلى ابن سمعان به ، وقال : قال الدارقطني : مدار الحديث على ابن سمعان ، وهو ضعيف ، قال ابن الجوزي : قال مالك : هو كذاب ، وقال أحمد متروك : الحديث انتهى كلامه .

التالي السابق


الخدمات العلمية