نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
( وإذا أقر العبد المحجور عليه بسرقة عشرة دراهم بعينها فإنه يقطع وترد السرقة إلى المسروق منه ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله .

[ ص: 213 ] وقال أبو يوسف رحمه الله : يقطع والعشرة للمولى .

وقال محمد رحمه الله : لا يقطع والعشرة للمولى وهو قول زفر رحمه الله ، ومعنى هذا إذا كذبه المولى .

( ولو أقر بسرقة مال مستهلك قطعت يده ، ولو كان العبد مأذونا له يقطع في الوجهين ) وقال زفر رحمه الله : لا يقطع في الوجوه كلها ، لأن الأصل عنده أن إقرار العبد على نفسه بالحدود والقصاص لا يصح لأنه يرد على نفسه وطرفه وكل ذلك مال المولى ، والإقرار على الغير غير مقبول إلا أن المأذون له يؤاخذ بالضمان والمال لصحة إقراره به لكونه مسلطا عليه من جهته ، والمحجور عليه لا يصح إقراره بالمال أيضا ، ونحن نقول : يصح إقراره من حيث إنه آدمي ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال ، ولأنه لا تهمة في هذا الإقرار ، لما يشتمل عليه من الإضرار ، ومثله مقبول على الغير .

لمحمد رحمه الله في المحجور عليه : أن إقراره بالمال باطل ، ولهذا لا يصح منه الإقرار بالغصب فيبقى مال المولى ولا قطع على العبد في سرقة مال المولى ، يؤيده أن المال أصل فيها والقطع تابع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال دونه ، وفي عكسه لا تسمع ولا يثبت .

وإذا بطل فيما هو الأصل بطل في التبع ، بخلاف المأذون لأن إقراره بالمال الذي في يده صحيح فيصح في حق القطع تبعا .

ولأبي يوسف رحمه الله أنه أقر بشيئين بالقطع وهو على نفسه فيصح على ما ذكرناه ، وبالمال وهو على المولى فلا يصح في حقه فيه ، والقطع يستحق بدونه كما إذا قال الحر : الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمر وزيد يقول هو ثوبي يقطع يد المقر وإن كان لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد .

ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإقرار بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء ، والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتباره فيستوفي القطع بعد استهلاكه ، بخلاف مسألة الحر ; لأن القطع إنما يجب بالسرقة من المودع ، أما ما لا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا ، ولو صدقه [ ص: 214 ] المولى يقطع في الفصول كلها لزوال المانع

التالي السابق


الخدمات العلمية