نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
( فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر قطع ولم يؤخذ منه الثوب ولم يضمن قيمة الثوب ) ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.

وقال محمد رحمه الله ( يؤخذ منه الثوب ويعطي ما زاد الصبغ فيه ) اعتبارا بالغصب والجامع بينهما كون الثوب أصلا قائما وكون الصبغ تابعا .

ولهما : أن الصبغ قائم صورة ومعنى حتى لو أراد أخذه مصبوغا يضمن ما زاد الصبغ فيه وحق المالك في الثوب قائم صورة لا معنى ، ألا ترى أنه غير مضمون على السارق بالهلاك فرجحنا جانب السارق بخلاف الغصب لأن حق كل واحد منهما قائم صورة ومعنى فاستويا من هذا الوجه فرجحنا جانب المالك بما ذكرنا ( وإن صبغه أسود أخذ منه في المذهبين ) يعني عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وعند أبي يوسف رحمه الله هذا والأول سواء ، لأن السواد زيادة عنده كالحمرة .

وعند محمد رحمه الله زيادة أيضا كالحمرة ولكنه لا يقطع حق المالك ، وعند أبي حنيفة رحمه الله السواد نقصان فلا يوجب انقطاع حق المالك ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية