نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
قال : ( فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام ) ، والنقصان عند قلة الريع جائز بالإجماع ; ألا ترى إلى قول عمر رضي الله عنه : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ فقالا : لا ، بل حملناها ما تطيق ولو زدنا لأطاقت ; وهذا يدل على جواز النقصان . [ ص: 321 ] وأما الزيادة عند زيادة الريع يجوز عند محمد رحمه الله اعتبارا بالنقصان . وعند أبي يوسف رحمه الله لا يجوز ، لأن عمر رضي الله عنه لم يزد حين أخبر بزيادة الطاقة . .


قوله : روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ فقالا : بل حملناها ما تطيق ; قلت : أخرجه البخاري في " صحيحه في كتاب فضائل الصحابة في باب البيعة لعثمان " عن عمرو بن ميمون ، قال : رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ، وقف على حذيفة ، وعثمان بن حنيف ، قال : كيف فعلتما : أتخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ قالا : حملناها أمرا هي له مطيقة ما فيها كبير فضل ، قال : أنظرا أن تكونا حملتماها ما لا تطيق ؟ قالا : لا . فقال عمر لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي ، قال : فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب ; الحديث بطوله ، وهو حديث مقتل عمر بن الخطاب ، وبيعة عثمان .

[ ص: 321 ] قوله : روي أن عمر لم يزد حين أخبر لزيادة الطاقة ; قلت : تقدم في الحديث قبله ، وروى عبد الرزاق في " مصنفه في كتاب أهل الكتاب " أخبرنا معمر عن علي بن الحكم البناني عن محمد بن زيد عن إبراهيم ، قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ، فقال : أرض كذا وكذا يطيقون من الخراج أكثر مما عليهم ، فقال : ليس إليهم سبيل انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية