نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 361 ] ( ولا يسبى لهم ذرية ولا يقسم لهم مال ) لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل : ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال وهو القدوة في هذا الباب ، وقوله في الأسير : " تأويله إذا لم يكن لهم فئة " فإن كانت يقتل الإمام الأسير ، وإن شاء حبسه لما ذكرنا ولأنهم مسلمون والإسلام يعصم النفس والمال . .


[ ص: 361 ] قوله : لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل : ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ، ولا يؤخذ مال ; قلت : روى ابن أبي شيبة في آخر " مصنفه " حدثنا يحيى بن آدم ثنا شريك عن السدي عن عبد خير عن علي أنه قال يوم الجمل : لا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، حدثنا عبدة بن سليمان عن جويبر عن الضحاك أن عليا لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه ، فنادى : أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ، ولا يفتح باب ، ولا يستحل فرج ، ولا مال انتهى .

حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : أمر علي مناديه فنادى يوم النصرة : لا يتبع مدبر ، ولا يدفف على جريح ، ولا يقتل أسير ، ومن أغلق بابه ، أو ألقى سلاحه فهو آمن ، ولم يأخذ من متاعهم شيئا انتهى .

وهذا الأخير رواه عبد الرزاق في " مصنفه في أواخر القصاص " أخبرنا ابن جريج عن جعفر به ، وزاد : وكان علي لا يأخذ مالا لمقتول ، ويقول : من اغترف شيئا فليأخذه ، انتهى .

وفي " تاريخ واسط " لبحشل : حدثنا محمد بن فرج بن كردي ثنا محمد بن الحكم بن عوانة ثنا أبي عن أبي مخنف عن علي بن أبي طالب أنه قال يوم الجمل : لا تتبعوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح ، ولا تقتلوا أسيرا ، وإياكم والنساء ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم ، فلقد رأيتنا في الجاهلية ، وإن الرجل ليتناول المرأة بالجريدة ، أو الهراوة ، فيعير بها هو ، وعقبه من بعده انتهى .

وفيه حديث مرفوع : رواه الحاكم في " المستدرك " ، والبزار في " مسنده " من حديث كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال : { هل تدري يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ؟ قال : الله ورسوله أعلم ، قال : لا تجهز على جريحها ، ولا تقتل أسيرها ، ولا تطلب هاربا ، ولا تقسم فيها } ، وسكت الحاكم عنه ، وذكره عبد الحق في " أحكامه " من جهة البزار ، وأعله بكوثر بن حكيم ، وقال : إنه [ ص: 362 ] متروك ، وكذلك قال الذهبي في " مختصره " متعقبا على الحاكم ، والله أعلم . .

التالي السابق


الخدمات العلمية