نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 499 ] فصل

( ومن اشترى شيئا مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه ) { لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما لم يقبض } ، ولأن فيه غرر انفساخ العقد على اعتبار الهلاك ( ويجوز بيع العقار قبل القبض عن أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : لا يجوز ) رجوعا إلى إطلاق الحديث ، واعتبارا بالمنقول وصار كالإجارة . ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله ، ولا غرر فيه لأن الهلاك في العقار نادر بخلاف المنقول ; والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد ، والحديث مطول به عملا بدلائل الجواز والإجارة . قيل على هذا الخلاف ولو سلم فالمعقود عليه في الإجارة المنافع وهلاكها غير نادر .


[ ص: 496 - 499 ] فصل

الحديث الثاني : روي { أنه عليه السلام نهى عن بيع ما لم يقبض }; قلت : فيه أحاديث : منها ما أخرجه أبو داود عن ابن إسحاق حدثني أبو الزناد عن عبيد بن حنين عن عبد الله بن عمر ، قال : ابتعت زيتا في السوق ، فلما استوجبته لقيني رجل ، فأعطاني فيه ربحا حسنا ، فأردت أن أضرب على يده ، فأخذ رجل من خلفي بذراعي ، فالتفت ، فإذا زيد بن ثابت ، قال : لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك ، { فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم }انتهى .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " ، والحاكم في " المستدرك " ، وصححه ، وقال في " التنقيح : في سنده عبيد ، فإن ابن إسحاق صرح فيه بالتحدث انتهى .

( حديث آخر ) : أخرجه النسائي في " سننه الكبرى " عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن { حكيم بن حزام ، قال : قلت : يا رسول الله إني رجل ابتاع هذه البيوع وأبيعها فما يحل لي منها ، وما يحرم ؟ قال : لا تبيعن شيئا حتى تقبضه }انتهى .

ورواه أحمد في " مسنده " ، وابن حبان في " صحيحه " في القسم الثاني ، وهو قسم النواهي ، ولفظه : قال : { إذا ابتعت بيعا ، فلا تبعه حتى تقبضه }انتهى . قال ابن حبان : وهذا الخبر مشهور عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام ، ليس بينهما [ ص: 500 ] ابن عصمة ، وهو خبر غريب انتهى .

وترجم عليه ذكر الخبر الدال على أن كل شيء سوى الطعام حكمه حكم الطعام في النهي عن بيعه قبل القبض انتهى .

وأخرجه الطبراني في " معجمه " عن عامر الأحول عن يوسف بن ماهك عن ابن عصمة به ، وبسند النسائي رواه الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننيهما " قال عبد الحق في " أحكامه " : وقد رواه قاسم بن أصبغ في " كتابه " عن همام ثنا يحيى أن يعلى بن حكيم حدثه أن يوسف حدثه أن حكيم بن حزام حدثه ، فذكره ، هكذا ذكر يعلى سماع يوسف بن ماهك من حكيم بن حزام ، وهشام الدستوائي يرويه عن يحيى ، فيدخل بين يوسف ، وحكيم عبد الله بن عصمة ، وكذلك هو بينهما في غير حديث ، وعبد الله بن عصمة ضعيف جدا انتهى . قال ابن القطان في " كتابه " : هكذا رواه قاسم بن أصبغ ، وأنا أخاف أن يكون سقط من الإسناد ابن عصمة ، ورواية الدارقطني تبين ذلك ، قال : وذكر ابن حزم في " كتابه " رواية قاسم بن أصبغ ، وقال : إن يعلى بن حكيم ثقة ، وقد ذكر سماع يوسف من حكيم ، فيصير سماع يوسف من ابن عصمة عن حكيم لغوا ، لأنه إذا سمعه من حكيم فلا يضره أن يسمعه من غير حكيم عن حكيم انتهى .

وقال صاحب " التنقيح " : قال ابن حزم : عبد الله بن عصمة مجهول ، وصحح الحديث من رواية يوسف نفسه عن حكيم ، لأنه صرح في رواية قاسم بن أصبغ بسماعه منه ، والصحيح أن بين يوسف ، وحكيم فيه عبد الله بن عصمة ، وهو الجشمي حجازي ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات ; وقال عبد الحق في " أحكامه " بعد ذكره هذا الحديث : عبد الله بن عصمة ضعيف جدا ، وتبعه على ذلك ابن القطان ، وكلاهما مخطئ في ذلك ، وقد اشتبه عليهما عبد الله بن عصمة هذا بالنصيبي ، أو غيره ، ممن يسمى عبد الله بن عصمة انتهى كلامه .

حديث آخر :

أخرجه الأئمة الستة في " كتبهم " عن طاوس عن ابن عباس ، قال : { الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض }.

قال ابن عباس : ولا أحسب كل شيء إلا مثله انتهى . وقد استدل ابن الجوزي في " التحقيق " لمذهبنا في منع [ ص: 501 ] التصرف في المبيع قبل القبض غير العقار بثلاثة أحاديث المذكورة ، ثم قال : وقد حمل أصحابنا هذه الأحاديث على غير المتميز ، ثم استدل لمذهبه في الجواز بحديث أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن سماك عند سعيد بن جبير عن ابن عمر ، قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع ، فأبيع بالدنانير ، وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم ، وآخذ الدنانير { فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد أن يدخل حجرته ، فأخذت بثوبه ، فسألته ، فقال : إذا أخذت واحدا منهما بالآخر ، فلا يفارقك وبينك وبينه بيع }انتهى . وصححه الحاكم ، والدارقطني ، وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث سماك ، وروى داود بن أبي هند هذا عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفا انتهى .

وأخرجه النسائي عن أبي هاشم عن سعيد عن ابن عمر . قوله : ومن حديث موسى بن نافع عن سعيد قوله : وقال عبد الله بن أحمد حدثني أبي عن أبي داود ، قال : كنت عند شعبة ، فجاءه خالد بن طليق يعني ابن محمد بن عمران بن حصين قال : فسألته عن حديث سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في اقتضاء الذهب من الورق ، والورق من الذهب ، فقال له شعبة : أصلحك الله ، حدثني قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر لم يرفعه ، وحدثني داود بن أبي هند عن سعيد بن جبير عن ابن عمر لم يرفعه ، ورفعه سماك ، وأنا أهابه انتهى . من " التنقيح " .

التالي السابق


الخدمات العلمية