نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 513 ] قال : ( ويجوز بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمد : لا يجوز لأن الثمنية تثبت باصطلاح الكل فلا تبطل باصطلاحهما ، وإذا بقيت أثمانا لا تتعين فصار كما إذا كانا بغير أعيانهما وكبيع الدرهم بالدرهمين . ولهما أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما ، إذ لا ولاية للغير عليهما فتبطل باصطلاحهما ، وإذا بطلت الثمنية تتعين بالتعيين ولا يعود وزنيا لبقاء الاصطلاح على العد إذ في نقضه في حق العد فساد العقد فصار [ ص: 514 ] كالجوزة بالجوزتين ، بخلاف النقود لأنها للثمنية خلقة وبخلاف ما إذا كانا بغير أعيانهما لأنه كالئ بالكالئ وقد نهي عنه وبخلاف ما إذا كان أحدهما بغير عينه لأن الجنس بانفراده يحرم النساء .


[ ص: 512 - 513 ] الحديث الخامس : روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ }; قلت : روي من حديث ابن عمر ; ومن حديث رافع بن خديج . فحديث ابن عمر : رواه ابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، والبزار في " مسانيدهم " من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباع كالئ بكالئ }يعني دينا بدين انتهى .

ولفظ البزار قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ، وعن بيع كالئ بكالئ ، وعن بيع عاجل بآخر } ، فالغرر أن تبيع ما ليس عندك ، والكالئ بالكالئ دين بدين ، والعاجل بالآجل أن يكون له عليك ألف درهم مؤجل ، فتعجل عنها بخمسمائة انتهى .

ورواه ابن عدي في " الكامل " ، وأعله بموسى بن عبيدة ، ونقل تضعيفه عن أحمد ، قال : فقيل لأحمد : إن شعبة يروي عنه ، قال : لو رأى شعبة ما رأينا منه لم يرو عنه ، قال ابن عدي : والضعف على حديثه بين انتهى .

ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرني إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن عبد الله بن دينار به ، باللفظ الأول ، وهو معلول بالأسلمي ; ورواه الحاكم في " المستدرك " ، والدارقطني في " سننه " عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ ، وقال : هو النسيئة بالنسيئة }. انتهى .

قال الحاكم : حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه انتهى . وغلطهما البيهقي ، وقال : إنما هو موسى بن عبيدة الربذي . وأما

حديث رافع بن خديج : فرواه الطبراني في " معجمه " حدثنا أحمد بن عبد الله البزار التستري [ ص: 514 ] أنبأ محمد بن أبي يوسف المسيكي ثنا محمد بن يعلى بن زنبور عن موسى بن عبيدة عن عيسى بن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده ، قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة ، والمزابنة ، ونهى أن يقول الرجل للرجل : أبيع هذا بنقد ، وأشتريه بنسيئة ، حتى يبتاعه ، ويحرزه ، وعن كالئ بكالئ ، دين بدين }انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية