نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
باب الوكالة بالبيع والشراء فصل في الشراء قال : ( ومن وكل رجلا بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه ) ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار ( إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول : ابتع لي ما رأيت ) لأنه فوض الأمر إلى رأيه فأي شيء يشتريه يكون ممتثلا ، والأصل فيه أن الجهالة اليسيرة تتحمل في الوكالة كجهالة الوصف استحسانا ; لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة . وفي اعتبار هذا الشرط بعض الحرج وهو مدفوع ( ثم إن كان اللفظ يجمع أجناسا أو ما هو في معنى الأجناس لا يصح التوكيل وإن بين الثمن ) لأن بذلك الثمن يوجد من كل [ ص: 120 ] جنس ، فلا يدري مراد الآمر لتفاحش الجهالة ( وإن كان جنسا يجمع أنواعا لا يصح إلا ببيان الثمن أو النوع ) لأنه بتقدير الثمن يصير النوع معلوما ، وبذكر النوع تقل الجهالة فلا تمنع الامتثال . مثاله : إذا وكله بشراء عبد أو جارية لا يصح لأنه يشمل أنواعا ، فإن بين النوع كالتركي أو الحبشي أو الهندي أو السندي أو المولد جاز ، وكذا إذا بين الثمن لما ذكرناه ، ولو بين النوع أو الثمن ولم يبين الصفة : الجودة والرداءة والسطة جاز لأنه جهالة مستدركة ومراده من الصفة المذكورة في الكتاب النوع .

التالي السابق


الخدمات العلمية