نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
قال : ( وللمودع أن يسافر الوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة ) وقال

الشافعي رحمه الله : ليس له ذلك في الوجهين . لأبي حنيفة رحمه الله تعالىإطلاق الأمر والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ، ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي . ولهما أنه تلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة ، والظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد ، والشافعي رحمه الله يقيده بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وصار كالاستحفاظ بأجر .

قلنا : مؤنة الرد تلزمه في ملكه ضرورة امتثال أمره فلا يبالي به ، والمعتاد كونهم في المصر لا حفظهم ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها ، بخلاف الاستحفاظ بأجر ; لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد ( وإذا نهاه المودع أن يخرج الوديعة فخرج بها ضمن ) ; لأن التقييد مفيد إذ الحفظ في المصر أبلغ فكان صحيحا .

التالي السابق


الخدمات العلمية