نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
قال : ( ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه بالنصف فله أجر مثله ، وكذا إذا استأجر حمارا يحمل عليه طعاما بقفيز منه فالإجارة فاسدة ) ; لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان ، وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه ، وهو أن يستأجر ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقه ، وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات لا سيما في ديارنا ، والمعنى فيه : أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول [ ص: 301 ] إذ حصوله بفعل الأجير فلا يعد هو قادرا بقدرة غيره ، وهذا بخلاف ما إذا استأجره ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الأجر ; لأن المستأجر ملك الأجير في الحال بالتعجيل فصار مشتركا بينهما ، ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما لا يجب الأجر ; لأنه ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه . قال : ( ولا يجاوز بالأجر قفيزا ) ; لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ، ومن أجر المثل ; لأنه رضي بحط الزيادة وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد ; لأن المسمى هناك غير معلوم فلم يصح الحط . .


[ ص: 300 ] قلت : الحديث السابع : قال المصنف : وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه يعني قفيز الطحان ; قلت : أخرج الدارقطني ، ثم البيهقي في " سننيهما في كتاب البيوع " عن عبيد الله بن موسى ثنا سفيان عن هشام أبي كليب عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري ، قال : { نهي عن عسب الفحل ، وعن قفيز الطحان }انتهى .

وأخرجه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " عن ابن المبارك ثنا سفيان به ، وذكره عبد الحق في " أحكامه " من جهة الدارقطني ، وقال فيه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا مبنيا للفاعل ، كما قاله المصنف ، وتعقبه ابن القطان في " كتابه " ، وقال : إني تتبعته في " كتاب الدارقطني " من كل الروايات ، فلم أجده إلا هكذا : { نهي عن عسب الفحل ، وقفيز الطحان } ، مبنيا للمفعول ، قال : فإن قيل : لعله يعتقد ما يقوله الصحابي مرفوعا ; قلت : إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه ، ولعل من يبلغه يرى غير ما يراه من ذلك ، فإنما يقبل فيه فعله لا قوله انتهى كلامه

.

التالي السابق


الخدمات العلمية