نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
قال : ( وعلى الغاصب رد العين المغصوبة ) معناه ما دام قائما لقوله عليه الصلاة والسلام { : على اليد ما أخذت حتى ترد }. وقال عليه الصلاة والسلام { : لا يحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا فإن أخذه فليرده عليه }; ولأن اليد حق مقصود وقد فوتها عليه فيجب إعادتها بالرد إليه وهو الموجب الأصلي على ما قالوا ، ورد القيمة مخلص خلفا ; لأنه قاصر ، إذ الكمال في رد العين والمالية ، وقيل الموجب الأصلي القيمة ، ورد العين مخلص ويظهر ذلك في بعض الأحكام . [ ص: 399 ]

قال : ( والواجب الرد في المكان الذي غصبه ) لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن ( فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببدلها ) ; لأن الواجب رد العين والهلاك بعارض ، فهو يدعي أمرا عارضا خلاف الظاهر ، فلا يقبل قوله ، كما إذا ادعى الإفلاس وعليه ثمن متاع ، فيحبس إلى أن يعلم ما يدعيه ، فإذا علم الهلاك سقط عنه رده فيلزمه رد بدله وهو القيمة .


[ ص: 398 ] الحديث الأول :

قال عليه السلام : { على اليد ما أخذت حتى ترد }قلت : أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ; قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { على اليد ما أخذت حتى تؤدي ، ثم نسي الحسن ، فقال : هو أمينك لا ضمان عليه } ، انتهى .

قال الترمذي حديث حسن ، أخرجه أبو داود ، والترمذي في " البيوع " ، والنسائي في " العارية " ، وابن ماجه في " الأحكام " ، وليس في حديثه قصة الحسن ، ورواه أحمد في " مسنده " ، والطبراني في " معجمه " ، والحاكم في " المستدرك في البيوع " ، وقال : حديث صحيح على شرط البخاري انتهى .

وتعقبه الشيخ تقي الدين في " الإمام " فقال : وليس كما قال ، بل هو على شرط الترمذي انتهى . قال المنذري : وقول الترمذي فيه : حديث حسن ، يدل على أنه يثبت سماع الحسن عن سمرة انتهى .

ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه في البيوع " ، وقال فيه : حتى تؤديه بالهاء قال ابن القطان في " كتابه " : وهو بزيادة الهاء موجب لرد العين ما كانت قائمة ، انتهى .

وقال ابن طاهر ، في كلامه على أحاديث الشهاب : إسناده حسن متصل ، وإنما لم يخرجاه في " الصحيح " لما ذكر من أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة ، انتهى .

الحديث الثاني : قال عليه السلام : { لا يحل لأحد أن يأخذ مال أخيه ، لاعبا ، ولا جادا ، فإن أخذه فليرده عليه }; قلت : روي من حديث يزيد بن السائب ; ومن حديث ابن عمر . [ ص: 399 ] فحديث يزيد :

أخرجه أبو داود في " كتاب الأدب في باب المزاح " ، والترمذي في " أول الفتن " عن ابن أبي ذئب عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده يزيد بن السائب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ، ولا لاعبا ، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه ، فليردها عليه }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب ، والسائب بن يزيد له صحبة ، سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام ، وقبض عليه السلام ، والسائب ابن سبع سنين ، وأبوه يزيد بن السائب هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ; وروى عنه أحاديث انتهى . ورواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وسمى ابن راهويه في " مسنده " ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن ، وأبو داود الطيالسي في " مسانيدهم " ، والبخاري في " كتابه [ ص: 400 ] الأدب المفرد " ، والحاكم في " المستدرك في الفضائل " ، وسكت عنه ، قال الحاكم : وابنه السائب بن يزيد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عنه ، ثم أسند إلى السائب بن يزيد ، قال : حج أبي مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، وأنا ابن سبع سنين ، قال ابن نمير : وفيها مات ، وهي سنة إحدى وتسعين انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية