نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب

قال : ( الشفعة واجبة في العقار ، وإن كان مما لا يقسم ) وقال الشافعي رحمه الله : لا شفعة فيما لا يقسم ; لأن الشفعة إنما وجبت دفعا لمؤنة القسمة ، وهذا لا يتحقق فيما لا يقسم . ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { : الشفعة في كل شيء عقار أو ربع }إلى غير ذلك من العمومات ; ولأن الشفعة سببها الاتصال في الملك والحكمة دفع ضرر سوء الجوار على ما مر ، وأنه ينتظم القسمين ما يقسم وما لا يقسم وهو الحمام والرحا والبئر والطريق


[ ص: 429 - 437 ] باب ما تجب فيه الشفعة

الحديث الأول : قال عليه السلام { : الشفعة في كل شيء ، عقار ، أو ربع }; قلت : روى إسحاق بن راهويه في " مسنده " أخبرنا الفضل بن موسى ثنا أبو حمزة السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { : الشريك شفيع ، والشفعة في كل شيء }انتهى .

وروى الطحاوي في " تهذيب الآثار " حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد ثنا يوسف بن عدي ثنا ابن إدريس هو عبد الله الأودي عن [ ص: 438 ] ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ، قال { : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء }انتهى .

ومن جهة الطحاوي ذكره عبد الحق في " أحكامه " ، وزاد في إسناده : هو القراطيسي يعني يوسف بن عدي قال ابن القطان : وهو وهم فيه ، ليس في " كتاب الطحاوي " ، ولكنه قلد فيه ابن حزم ، وقد وجدنا لابن حزم في " كتابه " كثيرا من ذلك ، مثل تفسيره حماد ، بأنه ابن زيد ، ويكون ابن سلمة ، والراوي عنه موسى بن إسماعيل ، وتفسيره شيبان ، بأنه ابن فروخ ، وإنما هو النحوي ، وهو قبيح ، فإن طبقتهما ليست واحدة ، وتفسيره داود عن الشعبي ، بأنه الطائي ; وإنما هو ابن أبي هند ، ومثل هذا كثير قد بيناه ، وضمناه بابا مفردا ، فيما نظرنا به معه " كتاب المحلى " والقراطيسي [ ص: 439 ] إنما هو يوسف بن يزيد ، وهذا يوسف بن عدي أخو زكريا بن عدي كوفي ، نزل مصر ، يروي عن مالك بن أنس ، وغيره ; وروى عنه الرازيان ، قاله أبو حاتم ، ووثقه هو ، وأبو زرعة ; وأما يوسف بن يزيد أبو يزيد القراطيسي ، وهو أيضا ثقة ، جليل مصري ، ذكره ابن يونس في " تاريخ المصريين " توفي سنة سبع وثمانين ومائتين ، وقد رأى الشافعي ، ومولده سنة سبع وثمانين ومائة انتهى كلامه .

التالي السابق


الخدمات العلمية