نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
قال : ( ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام العيد فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر ) والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام : " { من ذبح قبل الصلاة فليعد [ ص: 82 ] ذبيحته ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين }" .

وقال عليه الصلاة والسلام : " { إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية }" غير أن هذا الشرط في حق من عليه الصلاة وهو المصري دون أهل السواد ; لأن التأخير لاحتمال التشاغل به عن الصلاة ، ولا معنى للتأخير في حق القروي ، ولا صلاة عليه ، وما رويناه حجة على مالك والشافعي رحمهما اللهفي نفيهما الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإمام ، ثم المعتبر في ذلك مكان الأضحية حتى لو كانت في السواد والمضحي في المصر يجوز كما انشق الفجر ، ولو كان على العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة ، وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر فيضحي بها كما طلع الفجر هذا ; لأنها تشبه الزكاة من حيث إنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر كالزكاة بهلاك النصاب ، فيعتبر في الصرف مكان المحل ، لا مكان الفاعل اعتبارا بها بخلاف صدقة الفطر ; لأنها لا تسقط بهلاك المال بعدما طلع الفجر من يوم الفطر ، ولو ضحى بعدما [ ص: 83 ] صلى أهل المسجد ولم يصل أهل الجبانة أجزاه استحسانا ; لأنها صلاة معتبرة حتى لو اكتفيا بها أجزأتهم ، وكذا على عكسه ، وقيل : هو جائز قياسا واستحسانا .


الحديث الخامس : قال عليه السلام : " { من ذبح قبل الصلاة ، فليعد ذبيحته ، ومن [ ص: 82 ] ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين }" ; قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم عن البراء بن عازب ، { قال : ضحى خالي أبو بردة قبل الصلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تلك شاة لحم ، فقال : يا رسول الله إن عندي جذعة من المعز ، فقال : ضح بها ، ولا تصلح لغيرك ، ثم قال : من ضحى قبل الصلاة ، فإنما ذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة ، فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين }انتهى .

وأخرجه البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من ذبح قبل الصلاة ، فليعد ، ومن ذبح بعد الصلاة ، فقد تم نسكه ، وأصاب سنة المسلمين } ، انتهى .

الحديث السادس : قال عليه السلام : " { إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ، ثم الأضحية }" ; قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم بمعناه عن البراء بن عازب ، قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع ، فننحر ، فمن فعل ذلك ، فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم ، قدمه لأهله ، ليس من النسك في [ ص: 83 ] شيء }انتهى . احتج به المصنف وبالذي قبله على الشافعي ، ومالك في منعهما الأضحية بعد الصلاة قبل نحر الإمام ، واستدل عليهما ابن الجوزي أيضا بما أخرجه في " الصحيحين " عن جندب بن سفيان البجلي { أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى ، قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو باللحم ، وذبائح الأضحى ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ذبحت ، قبل أن يصلي ، فقال عليه السلام : من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ; ومن لم يكن ذبح حتى صلينا ، فليذبح باسم الله }انتهى .

واحتج لهما بما رواه مسلم في " صحيحه " عن ابن جريج أخبرني ، أبو الزبير ، سمع جابر بن عبد الله يقول : { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة ، فتقدم رجال فنحروا ، وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم : من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، ولا تنحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم }انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية