أحاديث الهداية
قال : ( ومن
علم بجارية أنها لرجل فرأى آخر يبيعها وقال : وكلني صاحبها ببيعها فإنه يسعه أن يبتاعها ويطأها ) ؛ لأنه أخبر بخبر صحيح لا منازع له ، وقول الواحد في المعاملات مقبول على أي وصف كان لما مر من قبل ، وكذا إذا قال : اشتريتها منه أو وهبها لي أو تصدق بها علي لما قلنا ، وهذا إذا كان ثقة ، وكذا إذا كان غير ثقة وأكبر رأيه أنه صادق ؛ لأن عدالة المخبر في المعاملات غير لازمة للحاجة على ما مر ، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يسع له أن يتعرض لشيء من ذلك ؛ لأن أكبر الرأي يقام مقام اليقين ، وكذا إذا لم يعلم أنها لفلان ولكن أخبره صاحب اليد أنها لفلان ، وأنه وكله ببيعها أو اشتراها منه ، والمخبر ثقة قبل قوله وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر رأيه ؛ لأن إخباره حجة في حقه وإن لم يخبره صاحب اليد بشيء فإن كان عرفها للأول لم يشترها ، حتى يعلم انتقالها إلى ملك الثاني ؛ لأن يد الأول دليل ملكه ، وإن كان لا يعرف ذلك له أن يشتريها ، وإن كان ذو اليد فاسقا ؛ لأن يد الفاسق دليل الملك في حق الفاسق والعدل ولم يعارضه معارض ولا معتبر بأكبر الرأي عند وجود الدليل الظاهر ، إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك فحينئذ يستحب له أن يتنزه ، ومع ذلك لو اشتراها يرجى أن يكون في سعة من ذلك لاعتماده الدليل الشرعي ، وإن كان الذي أتاه بها عبدا أو أمة لم يقبلها ولم يشترها حتى يسأل ؛ لأن المملوك لا ملك له ، فيعلم أن الملك فيها لغيره فإن أخبره أن مولاه أذن له وهو ثقة قبل ، وإن لم يكن ثقة يعتبر أكبر الرأي ، وإن لم يكن له رأي لم يشترها لقيام الحاجر فلا بد من دليل .