نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 175 ] قال : ( ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام ) وقال الشافعي رحمه الله : يكره ذلك وقال مالك رحمه الله : يكره في كل مسجد ، للشافعي رحمه الله قوله تعالى: { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا }ولأن الكافر لا يخلو عن جنابة ; لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها ، والجنب يجنب المسجد وبهذا يحتج مالك ، والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها .

ولنا ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار } ، ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد ، والآية محمولة على الحضور استيلاء واستعلاء أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية .


( يدخل أهل الذمة المسجد الحرام ) [ ص: 175 ] الحديث التاسع والثلاثون : روي { أنه عليه السلام أنزل وفد ثقيف في مسجده ، وهم كفار }; قلت : أخرجه أبو داود في " سننه في كتاب الخراج في باب خبر الطائف " عن أبي داود عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص { أن وفد ثقيف لما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أنزلهم المسجد ، ليكون أرق لقلوبهم ، فاشترطوا عليه أن لا يحشروا ، ولا يعشروا ، ولا يجبوا ، فقال عليه السلام : لكم أن لا تحشروا ، ولا تعشروا ، ولا خير في دين ليس فيه ركوع }انتهى .

ورواه أحمد في " مسنده " حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة به ، وكذلك الطبراني في " معجمه " قال المنذري في " مختصره " ، قيل : إن الحسن البصري لم يسمع من عثمان بن أبي العاص انتهى

ورواه أبو داود في " مراسيله " عن الحسن ، { أن وفد ثقيف ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب لهم قبة في مؤخر المسجد ، لينظروا إلى صلاة المسلمين ، فقيل له : يا رسول الله أتنزلهم المسجد وهم مشركون ؟ فقال : إن الأرض لا تنجس ، إنما ينجس ابن آدم }انتهى

وأخرجه الطبراني في " معجمه " عن محمد بن إسحاق عن عيسى بن عبد الله بن مالك [ ص: 176 ] عن عطية بن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : { قدم وفد من ثقيف في رمضان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب لهم قبة في المسجد ، فلما أسلموا صاموا معه }انتهى

التالي السابق


الخدمات العلمية