نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
قال : ( ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة ) وهو قول محمد ( وقال أبو يوسف رحمه الله : هو عليهم جميعا ) لأن ولاية التدبير كما تكون بالملك تكون بالسكنى ، ألا ترى { أنه عليه الصلاة والسلام جعل القسامة والدية على اليهود }وإن كانوا سكانا بخيبر . ولهما أن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان لأن سكنى الملاك ألزم وقرارهم أدوم فكانت ولاية التدبير إليهم فيتحقق التقصير منهم ، وأما أهل خيبر فالنبي عليه الصلاة والسلام أقرهم على أملاكهم فكان يأخذ منهم على وجه الخراج .

قال : ( وهي على أهل الخطة دون المشترين ) وهذا قول أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما . وقال أبو يوسف رحمه الله : الكل مشتركون لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ وبهذا الطريق يجعل جانيا مقصرا والولاية باعتبار الملك وقد استووا فيه ; ولهما أن صاحب الخطة هو المختص بنصرة البقعة هو المتعارف ولأنه أصيل والمشتري دخيل وولاية التدبير [ ص: 474 ] إلى الأصيل ، وقيل : أبو حنيفة رحمه الله بنى ذلك على ما شاهد بالكوفة .

قال : ( وإن بقي واحد منهم فكذلك ) يعني من أهل الخطة لما بينا ( وإن لم يبق واحد منهم بأن باعوا كلهم فهو على المشترين ) لأن الولاية انتقلت إليهم أو خلصت لهم لزوال من يتقدمهم أو يزاحمهم


الحديث السابع : روي { أنه عليه السلام جعل القسامة ، والدية على يهود خيبر ، وكانوا سكانا بها }; قلت : تقدم .

الحديث الثامن : روي { أنه عليه السلام أقر أهل خيبر على أملاكهم ، وكان يأخذ منهم على وجه الخراج }; قلت : أراد المصنف بهذا الحديث أن أهل خيبر لم يكونوا سكانا ، وإنما كانوا ملاكا ، والصحيح الذي اختاره أبو عمر ، وغيره أن خيبر فتحت [ ص: 474 ] كلها عنوة ، وأنها قسمت بين الغانمين ، إلا حصنين منها ، يسمى أحدهما : الوطيحة ، والآخر : السلالم ، فإن أهلهما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ جميع ما عند هم ، ويحقن لهم [ ص: 475 ] دماءهم ، ففعل ، وسألوه أن يتركهم في أرضهم ، ويعملون فيها على نصف الخارج ، [ ص: 476 ] ففعل على أن يخرجهم متى شاء ، وليس في هذا أنه أقرهم على أملاكهم ، ملكا لهم [ ص: 477 ] إذ لا يكون ذلك إلا في فتح الصلح ، بدليل أنهم استمروا كذلك ، إلى زمان عمر [ ص: 478 ] فأجلاهم عمر ، وقد ذكر المصنف في " باب الغنائم " { أنه عليه السلام قسمها بين الغانمين }

التالي السابق


الخدمات العلمية