نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 491 ] كتاب الوصايا باب في صفة الوصية

ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما يكون رجوعا عنه قال : ( الوصية غير واجبة وهي مستحبة ) والقياس يأبى جوازها لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال مالكيته ، ولو أضيف إلى حال قيامها بأن قيل ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها ، فإن الإنسان مغرور بأمله مقصر في عمله ، فإذا عرض له المرض وخاف البيات يحتاج إلى تلافي بعض ما فرط منه من التفريط بماله على وجه لو مضى فيه يتحقق مقصده المآلي ، ولو أنهضه البرء يصرفه إلى مطلبه الحالي وفي شرع الوصية ذلك فشرعناه ومثله في الإجارة بيناه ، وقد تبقى المالكية بعد الموت باعتبار الحاجة كما في قدر التجهيز والدين وقد نطق به الكتاب وهو قول الله تعالى : { من بعد وصية يوصى بها أو دين }والسنة وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام : { إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة لكم في أعمالكم تضعونها حيث شئتم } ، أو قال حيث أحببتم " وعليه إجماع الأمة ، ثم يصح للأجنبي في الثلث من غير إجازة الورثة لما روينا ، وسنبين ما هو الأفضل فيه إن شاء الله تعالى .


[ ص: 489 - 491 ] كتاب الوصايا

الحديث الأول : قال عليه السلام : { إن الله تعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم ، زيادة في أعمالكم ، فضعوها حيث شئتم ، أو قال : حيث أحببتم } ، وعليه إجماع الأمة ; قلت : روي من حديث أبي هريرة ; ومن حديث أبي الدرداء ; ومن حديث معاذ ; ومن حديث أبي بكر الصديق ; ومن حديث خالد بن عبيد . فحديث أبي هريرة :

أخرجه ابن ماجه في " سننه " عن طلحة بن عمرو المكي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " { إن الله تصدق [ ص: 492 ] عليكم عند وفاتكم ، بثلث أموالكم ، زيادة لكم في أعمالكم }" انتهى .

ورواه البزار في " مسنده " ، وقال : لا نعلم رواه عن عطاء إلا طلحة بن عمرو ، وهو وإن روى عنه جماعة ، فليس بالقوي انتهى . وحديث معاذ :

أخرجه الدارقطني في " سننه " ، والطبراني في " معجمه " عن إسماعيل بن عياش ثنا عتبة بن حميد عن القاسم عن أبي أمامة عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم ، زيادة في حسناتكم ، ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم }انتهى . ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " موقوفا ، فقال : حدثنا عبد الأعلى عن برد عن مكحول عن معاذ بن جبل ، فذكره . وحديث أبي الدرداء :

رواه أحمد في " مسنده " حدثنا أبو اليمان حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم }انتهى .

وكذلك رواه البزار في " مسنده " ، وقال : وقد روي هذا الحديث من غير وجه ، وأعلى من رواه أبو الدرداء ، ولا نعلم له عن أبي الدرداء طريقا غير هذه الطريق ، وأبو بكر بن أبي مريم ، وضمرة معروفان ، وقد احتمل حديثهما انتهى . قلت : أخرجه الطبراني في " معجمه " عن إسماعيل بن عياش عن أبي بكر بن أبي مريم به . وحديث أبي بكر :

أخرجه ابن عدي ، والعقيلي في " كتابيهما " عن حفص بن عمر بن ميمون أبي إسماعيل الأيلي ، مولى علي بن أبي طالب عن ثور بن يزيد عن مكحول عن الصنابحي ، أنه سمع أبا بكر الصديق ، يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { إن الله عز وجل ، قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم ، زيادة في أعمالكم }انتهى .

وأسند ابن عدي تضعيفه عن النسائي ، وقال : عامة ما يرويه غير محفوظ ، وقال العقيلي : يحدث بالأباطيل انتهى . وحديث خالد بن عبيد :

رواه الطبراني في " معجمه " حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا أبي ثنا إسماعيل بن عياش عن عقيل بن مدرك [ ص: 493 ] عن الحارث بن خالد بن عبيد السلمي عن أبيه خالد بن عبيد السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إن الله عز وجل أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم ، زيادة في أعمالكم }انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية