نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 498 - 500 ] قال : ( ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث ) سواء كانت الورثة أغنياء أو فقراء لأن في التنقيص صلة القريب بترك ماله عليه بخلاف استكمال الثلث لأنه استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة ، ثم الوصية بأقل من الثلث أولى أم تركها ؟ قالوا إن كانت الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون الترك أولى لما فيه من الصدقة على القريب ، وقد قال عليه الصلاة والسلام : { أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح }ولأن فيه رعاية حق الفقراء والقرابة جميعا وإن كانوا أغنياء أو يستغنون بنصيبهم ، فالوصية أولى لأنه يكون صدقة على الأجنبي والترك هبة من القريب ، والأولى أولى لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى ; وقيل في هذا الوجه يخير لاشتمال كل منهما على فضيلة وهو الصدقة والصلة فيخير بين الخيرين .


الحديث السادس : قال عليه السلام : { أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح }; قلت : روي من حديث أبي أيوب ; ومن حديث حكيم بن حزام ; ومن حديث [ ص: 501 ] أم كلثوم ; ومن حديث أبي هريرة . فحديث أبي أيوب :

رواه أحمد في " مسنده " حدثنا أبو معاوية ثنا الحجاج عن الزهري عن حكيم بن بشير عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إن أفضل الصدقة ، الصدقة على ذي الرحم الكاشح }انتهى .

وكذلك رواه ابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي في " مسانيدهم " ، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه الطبراني في " معجمه " ، قال الدارقطني في " كتاب العلل " : لم يروه عن الزهري غير الحجاج بن أرطاة ، ولا يثبت ، انتهى . وأما حديث حكيم بن حزام :

فرواه أحمد في " مسنده " أيضا حدثنا سعيد بن سليمان ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام { أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح }انتهى .

وأخرجه الطبراني في " معجمه " عن حجاج عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام ، فذكره . وأما حديث أم كلثوم :

فأخرجه الحاكم في " المستدرك في أواخر الزكاة " عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة عبد الرحمن بن عوف وكانت قد صلت إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح }انتهى . [ ص: 502 ] وقال : حديث صحيح على شرط مسلم .

وعن الحاكم رواه البيهقي في " المعرفة " ، ورواه الطبراني في " معجمه " ، قال ابن طاهر : سنده صحيح انتهى . وأما حديث أبي هريرة :

فرواه أبو عبيد القاسم بن سلام في " كتاب الأموال في باب الصدقة " حدثنا علي بن ثابت عن إبراهيم بن يزيد المكي عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الصدقة أفضل ؟ فقال : الصدقة على ذي الرحم الكاشح } ، انتهى .

قال أبو عبيد : وقد رواه عقيل بن خالد عن ابن شهاب ، فلم يسنده ، حدثنا بذلك عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل بن خالد عن الزهري عن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية