نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
ومن أوصى لمواليه وله موال أعتقهم وموال أعتقوه فالوصية باطلة . وقال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه : إن الوصية لهم جميعا ، وذكر في موضع آخر أنه يوقف حتى يصالحوا له لأن الاسم يتناولهم لأن كلا منهم يسمى مولى فصار كالإخوة . ولنا أن الجهة مختلفة لأن أحدهما يسمى مولى النعمة ، والآخر منعم عليه فصار مشتركا ، فلا [ ص: 533 ] ينتظمها لفظ واحد في موضع الإثبات ، بخلاف ما إذا حلف لا يكلم موالي فلان حيث يتناول الأعلى والأسفل لأنه مقام النفي ولا ينافي فيه ، ويدخل في هذه الوصية من أعتقه في الصحة والمرض ولا يدخل مدبروه وأمهات أولاده لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت والوصية تضاف إلى حالة الموت فلا بد من تحقق الاسم قبله . وعن أبي يوسف رحمه الله أنهم يدخلون ، لأن سبب الاستحقاق لازم ، ويدخل فيه عبد قال له مولاه : إن لم أضربك فأنت حر ، لأن العتق يثبت قبيل الموت عند تحقق عجزه ولو كان له موال وأولاد موال وموالي موالاة يدخل فيها معتقوه وأولادهم دون موالي الموالاة .

وعن أبي يوسف رحمه الله أنهم يدخلون أيضا والكل شركاء ، لأن الاسم يتناولهم على السواء . ومحمد رحمه الله يقول : الجهة مختلفة في معتق الإنعام وفي الموالي عقد الالتزام والإعتاق لازم ، فكان الاسم له أحق ولا يدخل فيهم موالي الموالي لأنهم موالي غيره حقيقة ، بخلاف مواليه وأولادهم لأنهم ينسبون إليه بإعتاق وجد منه ، وبخلاف ما إذا لم يكن له موال ولا أولاد الموالي لأن اللفظ لهم مجاز فيصرف إليه عند تعذر اعتبار الحقيقة ، ولو كان له معتق واحد وموالي الموالي فالنصف لمعتقه والباقي للورثة لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز ، ولا يدخل فيه موال أعتقهم ابنه أو أبوه لأنهم ليسوا بمواليه لا حقيقة ولا مجازا ، وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة بخلاف معتق البعض ، لأنه ينسب إليه بالولاء ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية