نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 428 ] قال : ( والزكاة عند أبي حنيفة . وأبي يوسف رحمهما اللهفي النصاب دون العفو ) وقال محمد وزفر رحمهما الله: فيهما ، حتى لو هلك العفو وبقي النصاب بقي كل الواجب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، وعند محمد وزفر يسقط بقدره ، لمحمد وزفر رحمهما اللهأن الزكاة وجبت شكرا لنعمة المال ، والكل نعمة ، ولهما قوله عليه الصلاة والسلام { في خمس من الإبل السائمة شاة ، وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا }.

وهكذا قال في كل نصاب ، ونفى الوجوب عن العفو ، ولأن العفو تبع للنصاب ، فيصرف الهلاك أولا إلى التبع كالربح في مال المضاربة ، ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله : يصرف الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير ، ثم إلى الذي يليه إلى أن ينتهي ، لأن الأصل هو النصاب الأول ، وما زاد عليه تابع ، وعند أبي يوسف رحمه الله يصرف إلى العفو أولا ، ثم إلى النصاب شائعا .


الحديث التاسع عشر : قال عليه السلام : { في خمس من الإبل شاة ، وليس في الزيادة شيء حتى تبلغ عشرا } ، قلت : غريب بهذا اللفظ ، قال ابن الجوزي في " التحقيق " : وروى القاضي أبو يعلى ، وأبو إسحاق الشيرازي في " كتابيهما " : أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال : { في خمس من الإبل شاة ولا شيء من الزيادة حتى تبلغ عشرا } ، انتهى . [ ص: 429 ] وقوله : { في خمس من الإبل شاة } ، تقدم في كتاب عمر رضي الله عنه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة ، وكان فيه : في خمس من الإبل شاة } ، أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . وقد تقدم في كتاب أنس ، عند البخاري ، { في خمس ذود شاة }. قوله : { وليس في الزيادة حتى تبلغ عشرا } ، فروى معناه أبو عبيد القاسم بن سلام : حدثنا يزيد بن هارون عن حبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن حزم عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري { أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب عمر رضي الله عنه في الصدقات : أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فليس فيما دون العشر شيء يعني حتى تبلغ ثلاثين ومائة }. انتهى .

قوله : وهكذا قال في كل نصاب ، قلت : وقد يستدل لمحمد في قوله : إن الزكاة تجب في النصاب مع العفو ، بظاهر قوله في كتاب أنس : { من كل خمس ذود شاة . فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ، ففيها بنت مخاض } ، الحديث . { وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة } ، الحديث . وكذلك في كتاب عمرو بن حزم ، ووجه الدليل أنه غير الوجوب إلى النصاب الآخر ، فدل على أن الوجوب الأول منسحب إلى الوجوب الثاني ، وما بينهما هو العفو .

التالي السابق


الخدمات العلمية