نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 5 ] باب ما يوجب القضاء والكفارة قال : ( وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع نهارا ناسيا لم يفطر ) والقياس أن يفطر ، وهو قول مالك رحمه الله ، لوجود ما يضاد الصوم فصار كالكلام ناسيا في الصلاة . ووجه الاستحسان { قوله عليه الصلاة والسلام للذي أكل وشرب ناسيا تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك }" وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية ، بخلاف الصلاة ، لأن هيئة الصلاة مذكرة فلا يغلب النسيان ، ولا مذكر في الصوم فيغلب ، ولا فرق بين الفرض والنفل ، لأن النص لم يفصل .


باب ما يوجب القضاء والكفارة

الحديث العاشر : { قال عليه الصلاة والسلام ، للذي أكل وشرب ناسيا : تم على [ ص: 6 ] صومك ، فإنما أطعمك الله وسقاك }" ، قلت : رواه الأئمة الستة في " كتبهم " من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، واللفظ لأبي داود ، قال { : جاء رجل إلى النبي عليه السلام ، فقال : يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسيا ، وأنا صائم ، فقال : الله أطعمك وسقاك }" انتهى .

وهو أقرب إلى لفظ المصنف ، ولفظ الباقين : { من نسي وهو صائم ، فأكل أو شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه }انتهى .

ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الثالث والعشرين ، من القسم الرابع ، والدارقطني في " سننه { أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني كنت صائما فأكلت وشربت ناسيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتم صومك ، فإن الله أطعمك وسقاك }" ، انتهى .

وزاد الدارقطني في لفظ : { ولا قضاء عليك } ، ورواه البزار في " مسنده " بلفظ الجماعة ، وزاد فيه : { فلا يفطر ، فإنما أطعمه الله وسقاه } ، وزاد الدارقطني فيه : { فلا قضاء عليه ولا كفارة } ، ورواه ابن حبان في " صحيحه " من حديث محمد بن عبد الله الأنصاري عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه السلام ، قال : { من أفطر في رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ، ولا كفارة }" انتهى .

ورواه عن ابن خزيمة بسنده ، ورواه الحاكم في " المستدرك " ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، ورواه الدارقطني ، ثم البيهقي من جهته في " سننهما " ، قال البيهقي في " المعرفة " : تفرد به الأنصاري عن محمد بن عمرو ، وكلهم ثقات انتهى .

{ حديث آخر } : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ثنا بشار بن عبد الملك حدثتني أم حكيم بنت دينار عن مولاتها { أم إسحاق أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بقصعة من ثريد ، فأكلت معه ، ومعه ذو اليدين ، فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم عرقا ، فقال : يا أم إسحاق أصيبي من هذا ، فأصبت ، ثم ذكرت ، أني صائمة ، فبردت يدي لا أقدمها [ ص: 7 ] ولا أؤخرها ، فقال عليه السلام : أتمي صومك ، فإنما هو رزق ساقه الله إليك }" انتهى .

قال في " التنقيح " : هذا حديث غريب ، غير مخرج في " السنن " ، وبعض رواته ليس بمشهور ، وبشار بن عبد الملك ضعيف ، وقال أبو حاتم الرازي : يروي عن جدته أم حكيم ابنة دينار ، وروى عنه موسى بن إسماعيل ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وقال البخاري في " التاريخ " : بشار بن عبد الملك يعد في البصريين ، قال لنا موسى بن إسماعيل : ثنا بشار بن عبد الملك ، قال : حدثتني أم حكيم ، سمعت مولاتها أم إسحاق العنزية ، قالت : هاجرت إلى النبي عليه السلام انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية