نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية

الزيلعي - جمال الدين عبد الله بن يوسف الزيلعي

صفحة جزء
[ ص: 64 ] ( ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة ) أما الحاجة فلحديث عائشة رضي الله عنها{ كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان }ولأنه معلوم وقوعها ، ولا بد من الخروج في تقضيتها ، فيصير الخروج لها مستثنى ، ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ، لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها . وأما الجمعة فلأنها من أهم حوائجه ، وهي معلوم وقوعها . وقال الشافعي رحمه الله : الخروج إليها مفسد ، لأنه يمكنه الاعتكاف في الجامع ، ونحن نقول : الاعتكاف في كل مسجد مشروع ، وإذا صح الشروع فالضرورة مطلقة في الخروج ، ويخرج حين تزول الشمس لأن [ ص: 65 ] الخطاب يتوجه بعده ، وإن كان منزله بعيدا عنه يخرج في وقت يمكنه إدراكها ويصلي قبلها أربعا ، وفي رواية ستا ، الأربع سنة والركعتان تحية المسجد ، وبعدها أربعا أو ستا على حسب الاختلاف في سنة الجمعة ، وسننها توابع لها فألحقت بها . ولو أقام في مسجد الجامع أكثر من ذلك لا يفسد اعتكافه ، لأنه موضع اعتكاف ، إلا أنه لا يستحب ، لأنه التزم أداءه في مسجد واحد فلا يتمه في مسجدين من غير ضرورة .


الحديث الثالث : روت عائشة ، قالت : { كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج من معتكفه إلا لحاجة الإنسان } ، قلت : غريب بهذا اللفظ ، وأخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن عائشة [ ص: 65 ] قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني إلي رأسه ، فأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان } ، انتهى .

وبوب عليه البيهقي في " المعرفة : { المعتكف لا يخرج إلا لما لا بد منه }" ، وتقدم في حديث عائشة : { ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه }.

التالي السابق


الخدمات العلمية