صفحة جزء
فوائد مهمة

إحداها : الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ، ومختلف فيه ، كما سبق ذكره . ويتنوع إلى مشهور ، وغريب ، وبين ذلك .

ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة [ ص: 15 ] التي تنبني الصحة عليها ، وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر .

ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق . على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك ، فاضطربت أقوالهم .

فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال : " أصح الأسانيد كلها : الزهري عن سالم عن أبيه " . وروينا نحوه عن ( أحمد بن حنبل ) .

وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال : " أصح الأسانيد : محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي " .

وروينا نحوه عن علي بن المديني ، وروي ذلك عن غيرهما .

ثم [ ص: 16 ] منهم من عين الراوي عن محمد ، وجعله أيوب السختياني . ومنهم من جعله ابن عون .

وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال : " أجودها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله " .

وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال : " أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي " .

وروينا عن أبي عبد الله البخاري - صاحب الصحيح - أنه قال : " أصح الأسانيد كلها : مالك عن نافع عن ابن عمر " . وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي على ذلك : أن أجل الأسانيد : " الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر " واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي رضي الله عنهم أجمعين ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية