صفحة جزء
الخامسة عشرة : في بيان الألفاظ المستعملة بين أهل هذا الشأن في الجرح والتعديل ، وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم [ ص: 122 ] الرازي في كتابه في الجرح والتعديل فأجاد وأحسن ، ونحن نرتبها كذلك ، ونورد ما ذكره ، ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء الله تعالى .

أما ألفاظ التعديل فعلى مراتب :

( الأولى ) : قال ابن أبي حاتم : " إذا قيل للواحد إنه " ثقة أو متقن " فهو ممن يحتج بحديثه " .

قلت : وكذا إذا قيل " ثبت أو حجة " ، وكذا إذا قيل في العدل إنه " حافظ أو ضابط " ، والله أعلم .

( الثانية ) : قال ابن أبي حاتم : " إذا قيل إنه صدوق أو محله [ ص: 123 ] الصدق ، أو لا بأس به " فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية .

قلت : هذا كما قال ؛ لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط ، فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه ، وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع .

وإن لم نستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا ، واحتجنا إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ، ونظرنا هل له أصل من رواية غيره ؟ كما تقدم بيان طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر .

ومشهور عن عبد الرحمن بن مهدي القدوة في هذا الشأن أنه حدث ، فقال : " حدثنا أبو خلدة " ، فقيل له : " أكان ثقة ؟ " فقال : " كان صدوقا ، وكان مأمونا ، وكان خيرا - وفي رواية : وكان خيارا - الثقة شعبة وسفيان " .

ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن ابن أبي [ ص: 124 ] خيثمة ، قال : قلت ليحيى بن معين : إنك تقول : فلان " ليس به بأس " ، وفلان " ضعيف " ؟ قال : إذا قلت لك : " ليس به بأس " فهو ثقة ، وإذا قلت لك : " هو ضعيف " فليس هو بثقة ، لا تكتب حديثه .

قلت : ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث ، فإنه نسبه إلى نفسه خاصة ، بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم ، والله أعلم .

( الثالثة ) : قال ابن أبي حاتم : " إذا قيل : " شيخ " فهو بالمنزلة الثالثة ، يكتب حديثه وينظر فيه ، إلا أنه دون الثانية " .

( الرابعة ) : قال : إذا قيل " صالح الحديث " فإنه يكتب حديثه [ ص: 125 ] للاعتبار .

قلت : وجاء عن أبي جعفر أحمد بن سنان قال : كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف ، وهو رجل صدوق ، فيقول : رجل صالح الحديث ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية