صفحة جزء
[ ص: 36 ] باب الحيض

وهو الدم الذي تصير المرأة به بالغة ، . وأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ( س ) ، وأكثره عشرة ( ف ) بلياليها ، وما نقص عن أقله ، وما زاد على أكثره ، وما تراه الحامل ( ف ) استحاضة ، وهو لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء ، وما تراه المرأة من الألوان في مدة حيضها حيض حتى ترى البياض الخالص ، والطهر المتخلل في المدة حيض ، وهو يسقط عن الحائض الصلاة أصلا . ويحرم عليها الصوم فتقضيه .

ويحرم وطؤها ، ويكفر مستحله ، ويستمتع بها ما فوق الإزار .

وإن انقطع دمها لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل ، أو يمضي عليها وقت صلاة ، وإن انقطع لعشرة ( زف ) جاز قبل الغسل ، وأقل الطهر خمسة عشر يوما ، ولا حد لأكثره .


باب الحيض

الحيض في اللغة : السيلان ، يقال حاضت الأرنب : إذا سال منها الدم ، وحاضت الشجرة : إذا سال منها الصمغ .

وفي الشرع : سيلان دم مخصوص من موضع مخصوص في وقت معلوم . والدماء ثلاثة : حيض .

( وهو الدم الذي تصير المرأة به بالغة ) بابتدائه الممتد إلى وقت معلوم ، قاله الكرخي . قال - عليه الصلاة والسلام - : " لا صلاة لحائض إلا بخمار " ، أي بالغة . وقال الإمام أبو بكر محمد بن [ ص: 37 ] الفضل البخاري : الحيض هو الدم الذي ينفضه رحم المرأة السليمة عن الصغر والداء . واستحاضة : وهو الدم الخارج من الفرج دون الرحم . ونفاس : وهو ما يخرج مع الولد أو عقيبه . قال : ( وأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها ، وأكثره عشرة بلياليها ) لقوله - عليه الصلاة والسلام - : ( أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام بلياليها ، وأكثره عشرة أيام بلياليها ) وعن أبي يوسف : أقله يومان ، وأكثر الثالث إقامة للأكثر مقام الكل ، ولا اعتبار به لأنه تنقيص عن تقدير الشرع .

قال : ( وما نقص عن أقله وما زاد على أكثره ) استحاضة ; لأنه زائد على تقدير الشرع ، فلا يكون حيضا وليس بنفاس فيكون استحاضة ; لأن الدماء الخارجة من الرحم منحصرة في هذه الثلاثة .

قال : ( وما تراه الحامل استحاضة ) لأنها لا تحيض لأن بالحمل ينسد فم الرحم ، ويصير دم الحيض غذاء للجنين فلا يكون حيضا .

قال : ( وهو لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء ) لقوله - عليه الصلاة والسلام - للمستحاضة " توضئي وصلي وإن قطر الدم على الحصير قطرا " وفي حديث آخر : " إنما هو دم عرق انفجر " ، ولا يمنع كالرعاف .

قال : ( وما تراه المرأة من الألوان في مدة حيضها حيض حتى ترى البياض الخالص ) لما روي : " أن النساء كن يعرضن الكراسف على عائشة ، فكانت إذا رأت الكدرة قالت : لا تعجلن [ ص: 38 ] حتى ترين القصة البيضاء " ، أي البياض الخالص . وقال أبو يوسف : لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم ; لأن الكدرة ما يتكدر ، وأول الشيء لا يتكدر . ولنا ما روينا عن عائشة من غير فصل ، ولأنها من ألوان الدم ، فسواء كانت أولا وآخرا كغيرها من الألوان ، وقوله : أول الشيء لا يتكدر . قلنا : لم قلت إن هذا أوله وهذا إنما يكون في إناء يسيل من أعلاه وهذا يسيل من أسفله ، فيجب أن تكون الكدرة أولا كالجرة يثقب أسفلها فإنه يسيل الكدر أولا كذا هذا . وحكم الحيض والاستحاضة والنفاس إنما يثبت بخروج الدم إلى الفرج الخارج ; لأنه ما لم يظهر فهو في معدنه .

قال : ( والطهر المتخلل في المدة حيض ) لأن المدة لا تستوعب بالدم فاعتبر أولها وآخرها .

قال : ( وهو يسقط عن الحائض الصلاة أصلا ، ويحرم عليها الصوم فتقضيه ) لقول عائشة : " كن النساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة " ، ولأن الصلاة تتكرر في كل شهر وكل يوم فتحرج في القضاء ، والصوم في السنة مرة فلا حرج .

( ويحرم وطؤها ) لقوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) والنهي للتحريم ، وإن وطئها في الحيض إن كانا طائعين أثما ، ويكفيهما الاستغفار والتوبة ، لقول الصديق - رضي الله عنه - لمن سأله عن ذلك : استغفر الله ولا تعد . وإن كان أحدهما طائعا والآخر مكرها أثم الطائع وحده . قال في الفتاوى : وهذا في الحكم ، ويستحب أن يتصدق بدينار أو نصف دينار . قيل : معناه إن كان في أول الحيض فدينار ، وفي آخره نصفه . وقيل : إن كان الدم أسود فدينار ، وإن كان أصفر فنصفه ، وبجميع ذلك ورد الحديث .

( ويكفر مستحله ) لأن حرمته ثبتت بالكتاب والإجماع .

[ ص: 39 ] قال : ( ويستمتع بها ما فوق الإزار ) لقول ابن عمر : " سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما يحل للرجل من امرأته الحائض ؟ قال : " ما فوق الإزار " . وعن عائشة قالت : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض " . وقال محمد : يجتنب شعار الدم وله ما سواه ، لقوله - عليه الصلاة والسلام - : " يصنع الرجل بامرأته الحائض كل شيء إلا الجماع " أي له أن يستمتع بما فوق السرة لا بما تحتها .

وفيما قال محمد : رتع حول الحمى فيمنع منه حذرا من الوقوع فيه .

( وإن انقطع دمها لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة ، وإن انقطع لعشرة جاز قبل الغسل ) لقوله تعالى : ( حتى يطهرن ) بالتخفيف والتشديد ، فمعنى التخفيف حتى ينقطع حيضها فحملناه على العشرة ، ومعنى التشديد حتى يغتسلن فحملناه على ما دونها عملا بالقراءتين ، ولأن ما قبل العشرة لا يحكم بانقطاع الحيض لاحتمال عود الدم ، فيكون حيضا ، فإذا اغتسلت أو مضى عليها وقت صلاة دخلت في حكم الطاهرات ، وما بعد العشرة حكمنا بانقطاع الحيض ، لأنها لو رأت الدم لا يكون حيضا فلهذا حل وطؤها . وقال زفر : لا يحل وطؤها حتى تغتسل وإن انقطع لعشرة أيام ، عملا بقراءة التشديد وجوابه ما مر .

قال : ( وأقل الطهر خمسة عشر يوما ) هكذا روي عن إبراهيم النخعي ولا يعرف إلا توقيفا ( ولا حد لأكثره ) لأنه يستمر مدة كثيرة فلا يتقدر .

التالي السابق


الخدمات العلمية