صفحة جزء
[ ص: 283 ] وإذا مات المكاتب وترك وفاء أديت مكاتبته وحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته ويعتق أولاده ، فإن فضل شيء فلورثته ، فإن لم يترك وفاء وترك ولدا ولد في الكتابة سعى كالأب ، وإن ترك ولدا مشترى فإن أدى الكتابة حالا وإلا رد في الرق ( سم ) ، وإذا مات المولى أدى الكتابة إلى ورثته على نجومه ، وإن أعتقه أحدهم لم يعتق ، وإن أعتقوه جميعا عتق ، وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم ، فإن كان له مال يرجو وصوله أنظره يومين أو ثلاثة ولا يزاد عليها ، وإن لم يكن له جهة عجزه ( س ) وعاد إلى أحكام الرق .


فصل

[ موت المكاتب ]

( وإذا مات المكاتب وترك وفاء أديت مكاتبته وحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته ويعتق أولاده ، فإن فضل شيء فلورثته ) روي ذلك عن علي وابن مسعود ، ولأنه عقد معاوضة لا ينفسخ بموت أحدهما وهو المولى فلا ينفسخ بموت الآخر تسوية بينهما كما في البيع ، ولأن [ ص: 284 ] البدل كان في ذمته ولم تبق صالحة لذلك بالموت ، ولهذا حل به الأجل فينتقل إلى التركة كسائر الديون فخلت الذمة ، وخلو الذمة يوجب العتق ، إلا أنه لا يحكم بالعتق حتى يصل المال إلى المولى مراعاة لحقه ، وليتحقق خلو ذمته لاحتمال هلاك تركته قبل الأداء ، فإذا وصل حكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته فيموت حرا ويعتق أولاده تبعا له على ما قدمناه ، فإن فضل شيء فلورثته لأنه حر وهم أحرار .

( فإن لم يترك وفاء وترك ولدا ولد في الكتابة سعى كالأب ) معناه على نجومه ، فإذا أدى حكم بعتق ابنه قبل موته وعتق الوالد لأنه داخل في كتابة ابنه ، لأنه وقت العقد كان من أجزاء الأب متصلا به فورد العقد عليه فدخل في كتابته وكسبه ككسبه فيخلفه في الأداء وصار كما إذا ترك وفاء .

قال : ( وإن ترك ولدا مشترى فإن أدى الكتابة حالا وإلا رد في الرق ) ، وقالا : هو كالمولود في الكتابة لأنه يتكاتب عليه تبعا له فاستويا . ولأبي حنيفة أن المشترى لم يدخل تحت العقد لأن العقد لم يضف إليه لانفصاله عن الأب وقت العقد فلا يسري إليه حكمه ، بخلاف المولود في الكتابة ، لأنه متصل به حالة العقد فسرى العقد إليه ودخل في حكمه فسعى في نجومه ، إلا أن المشتري إذا أدى في الحال يصير كأن المكاتب مات عن وفاء فيحكم بعتقه آخر عمره فيعتق ولده تبعا على ما بينا .

قال : ( وإذا مات المولى أدى الكتابة إلى ورثته على نجومه ) لأنهم يخلفونه في الاستيفاء ، ( وإن أعتقه أحدهم لم يعتق ) لعدم الملك فإنه لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا بالإرث .

( وإن أعتقوه جميعا عتق ) لأنه يصير إبراء عن بدل الكتابة ، لأن الإرث يجري في البدل ، والإبراء عنه موجب للعتق كما لو أبرأه المولى إلا أن إعتاق البعض لا يوجب إسقاط نصيب من البدل ، لأنه لا يمكن جعله إبراء مقتضى للعتق ولا عتق ، فإنه لو أعتقه البعض لا يعتق ، ولا يمكن أن يجعله إبراء عن الكل لتعلق حق الغير به .

قال : ( وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم ، فإن كان له مال يرجو وصوله أنظره [ ص: 285 ] يومين أو ثلاثة ولا يزاد عليها ) لأن في ذلك نظرا للجانبين ، والثلاث مدة تضرب لإبلاء الأعذار كما في إمهال المديون للقضاء ونحوه ( وإن لم يكن له جهة عجزه وعاد إلى أحكام الرق ) ، وقال أبو يوسف : لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان . وهو مأثور عن علي رضي الله عنه . ولهما أن العجز سبب للفسخ وقد تحقق ، فإن من عجز عن نجم كان عن نجمين أعجز ، ولأنه فات مقصود المولى وهو وصول المال إليه عند حلول النجم فلم يكن راضيا فيفسخ ، واليومان والثلاثة لا بد منهما لإمكان الأداء وليس بتأخير ، والأثر معارض بما روي : أن ابن عمر رضي الله عنهما عجز مكاتبة له حين عجزت عن نجم واحد وردها إلى الرق فتعارضا . فإن عجز عن نجم عند غير القاضي فرده مولاه برضاه جاز ، لأن الفسخ بالتراضي يجوز من غير عذر فبعذر أولى ، وإن أبى العبد ذلك فلا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم فلا بد في فسخه من القاضي أو الرضا كسائر العقود ، وإذا فسخه عاد إلى أحكام الرق ، لأن بالفسخ تصير الكتابة كأن لم تكن ، وما في يده من أكسابه لمولاه لأنها كسب عبده ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية