صفحة جزء
السبب الخامس : النكاح . وأصله : قوله - عليه السلام - : ( تنكح المرأة لأربع : لدينها ، وحسبها ، ومالها ، وجمالها ) وإذا تعلق به حق الزوجة لبذله الصداق فيه كان الحجر فيما يخل به . وخالفنا الأئمة . وروى ابن ماجه : أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بحلي لها فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لا يجوز للمرأة عطية حتى تستأذن زوجها ، فهل استأذنت ؟ فقالت : نعم . فبعث - عليه السلام - إلى كعب فقال : هل أذنت لها أن تتصدق بحليها ؟ فقال : نعم ) . وفي أبي داود : لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها . ولقوله تعالى : " الرجال قوامون على النساء " ، وقياسا على المريض .

[ ص: 252 ] احتجوا بما في الصحيحين : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للنساء : " تصدقن ولو من حليكن " ولم يسأل ، وقياسا على الرجال .

وأجابوا عن قياسنا بوجوه : أحدها : أن المرض يقضي بالمال للوارث . والزوجية تجعل الزوج من أهل الميراث ، فهي أحد وصفي العلة ، فلا يثبت الحكم بها ، كما لا يثبت الحجر لها عليه ، وثانيها : تبرع المريض موقوف ، وهاهنا يبطل مطلقا ، والفرع لا يزيد على الأصل ، وثالثها : انتفاع المرأة بمال زوجها بالنفقة وغيرها أكثر من تحمل الزوج ولم يحجر عليه أولى .

والجواب عن نصهم القول بالموجب ، فإنا إنما نمنع التصدق بما زاد على الثلث ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعين ذلك ، وعن القياس : الفرق بأن الرجل بذل الصداق في المال فتعلق حقه ، بخلافها .

تفريع . في الجواهر : للزوج منعها من التصرف فيما زاد عن ثلثها من هبة أو صدقة ونحوه مما ليس بمعاوضة ; لقوله - عليه السلام - : ( لا يحل لامرأة تقضي في ذي بال من مالها إلا بإذن زوجها " ، والثلث ذو بال ، وليست أسوأ حالا من المريض ، فإن تبرعت بأكثر من الثلث أجازه ابن القاسم حتى يرده الزوج كعتق المديان ورواه . وقال عبد الملك : هو مردود في الأصل ; لقوله في الحديث " لا يجوز لامرأة ) ، فإن لم يعلم الزوج حتى بانت بموت أو طلاق ، أو علم فرده ولم يخرجه من ملكها حتى تأيمت نفذ لانتفاء الضرر ، وقال ابن القاسم : ذلك كذلك إلا أن يرده الزوج حين علم ، وقال أصبغ : أقول بقوله في الموت وفي التأيم بقول عبد الملك . وإذا تبرعت بما زاد على ثلثها خير الزوج بين إجازة الجميع ورد الجميع ; لاشتماله على الممنوع . وقال عبد الملك : يرد ما زاد على الثلث فقط كالمريض ; لأنه المحرم إلا العتق ؛ يبطل جميعه ; لأنه لا يتبعض ، ثم ليس لها التصرف في بقية المال الذي أخرجت ثلثه لاستيفائها حقها ، ولها ذلك في مال آخر إن طرأ .

[ ص: 253 ] فرع

في الكتاب : له منعها من الخروج دون التجارة .

فرع

في النوادر : قال ابن القاسم : إذا أعتقت ثلث عبد لا تملك غيره جاز ، ولو أعتقته كله لم يجز منه شيء ; لأنه عتق لا يتبعض . وقال عبد الملك : يبطل في الوجهين ; لأن عتق بعضه كعتق كله لوجود التقويم على معتق البعض . وقاله مالك . وقال أصبغ : إذا أعتقت ثلث عبد لها مشترك كمل عتقه عليها إلا أن يرد ذلك الزوج ; لأن أصله أن فعلها ماض حتى يرد وإن كان لها عبيد فأعتقت أثلاثهم قال عبد الملك : بطل ، ولو أعتقت ثلثهم فإن خرج عبد وبقي من الثلث أسهم حتى يتم الثلث ، فإن كان تمامه في أقل من عبد رق جميعه . قال عبد الملك : وإذا دبرت عبدها مضى ولا يرده الزوج لبقاء رقه ، وإنما منعت بيعه ، ولها الامتناع من البيع من غير تدبير . وقاله مالك ، وابن القاسم . وقال عبد الملك : يتم ذلك إلا بإذنه كعتقه .

فرع

قال : قال مالك : إذا تصدقت بالثلث فأقل على وجه الضرر بالزوج رده ، وأمضاه ابن القاسم ; لأنه حقها . فرع

قال : قال عبد الملك : لها النفقة على أبويها وكسوتها وإن تجاوز الثلث ، ولا مقال للزوج لوجوبها عليها . فرع

قال : قال أصبغ : إذا تصدقت بشوار بيتها - وهو الثلث - مضى ، وإن كره الزوج ، وتؤمر هي بتعمير بيتها بشوار مثله ، وكذلك لو تصدقت بصداقها . [ ص: 254 ] فرع

قال : قال عبد الملك : إذا أقرت في الجهاز الكثير أنه لأهلها جملوها به ، والزوج يكذبها ، فإن لم يكن إقرارها بمعنى العطية نفذ أو بمعنى العطية رد إلى الثلث . فرع

قال : قال ابن وهب : ليس للعبد منع امرأته الحرة مثل الحر ، بل لها التصدق بمالها لضعف ملكه في ماله ، فكيف في مال امرأته ؟ ! ولا مقال للحر في امرأته الأمة ; لأن مالها لسيدها ، وقال أصبغ : العبد كالحر ; لأنه يتجمل بالمال ، وقاله مالك .

فرع

قال : قال ابن عبد الحكم : إذا أراد الزوج الخروج بامرأته إلى بلد ، ولها عليه دين حل أو قارب الحلول ، أو لم يقارب . وقالت : لا أخرج ، هاهنا بيتي - فله الخروج بها ، وتطلبه بالدين حيثما حل ، وإن طلبت كتابا من القاضي بما ثبت من دينها فذلك لها إن كان قريبا بخلاف البعد .

نظائر : قال ابن بشير : سبعة يختص تصرفهم بالثلث : ذات الزوج ، والمريض ، والحامل في ستة ، والزاحف في الصف ، والمحبوس للقتل ، والمقتص منه في جراح أو سرقة أو ضرب مما يخاف عليه الموت ، وراكب البحر على خلاف فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية