صفحة جزء
[ ص: 212 ] النوع الثالث : الإقرار الدوري

وأنا أذكر منه مسائل ثلاثا في كل منها دور

الأولى : ادعى على رجلين مالا ، فقال كل واحد منهما : له علي عشرة إلا نصف ماله على صاحبي ، فمتى أسقطنا عن المقر الأول شيئا من العشرة نقص ما نسقطه عن المقر الثاني ، وإذا نقص ما نسقطه عن المقر الثاني زاد ما سقط عن الأول بقدر ما يسقط عن الثاني .

وطريق الجبر يجعل على كل واحد منهما عشرة إلا شيئا ، ثم تأخذ نصف أحد المبلغين ، فإن كل واحد منهما قال : إلا نصف ما على الثاني ، فنصف أحد المبلغين خمسة دراهم إلا نصف شيء ، وذلك يعدل الشيء الناقص من العشرة ، وقد قلنا في وضع المسألة : على كل واحد منهما عشرة إلا شيئا ، ثم استرجعنا بعد هذا الوضع النصف مما على كل واحد منهما ، فتحقق أن الشيء الذي استثنيناه خمسة إلا نصف شيء ، فنعود إلى المعادلة ، فنقول : خمسة إلا نصف شيء يعدل شيئا ، فتجبر ، وتقابل ، وتزيد على خمسة إلا نصف شيء نصف شيء ، وتزيد على عديله مثله ، فتكون خمسة معادلة لشيء ونصف ، فالشيء ثلثا الخمسة ، وهو ثلاثة وثلث ، فتسقط من العشرة ثلاثة وثلث يبقى منها ستة وثلثان ، وهي مقدار ما على كل واحد منهما ، فعلى كل واحد عشرة إلا نصف ما على صاحبه .

فإن قال : إلا ثلث ما على صاحبي ، فاجعل على كل واحد عشرة إلا شيئا ، ثم تأخذ ثلث ما على كل واحد منهما ، وذلك ثلاثة وثلث إلا ثلث شيء ، وهو يعدل الشيء الذي أسقطناه من العشرة ، فتجبر الثلاثة والثلث بثلث شيء ، وتزيد على عديله مثله ، فيصير ثلاثة وثلثا في معادلة شيء وثلث ، فالشيء ثلاثة أرباع ذلك وهو درهمان ونصف ، وتسقط ذلك المقدار من العشرة في حقهما ، فيبقى على كل واحد سبعة ونصف .

فإن قال أحدهما : له علي عشرة إلا نصف ما على الآخر ، وقال الآخر : إلا ثلث ما على الآخر ، فاجعل على أحدهما ثلاثة أشياء لذكر الثلث ، وعلى الآخر عشرة [ ص: 213 ] الأشياء ، وخذ نصف ذلك ، وهو خمسة إلا نصف شيء ردها على الآخر ، وهو ثلاثة أشياء ، فتكون خمسة دراهم ، وشيئين ونصفا ، فإنه كان ثلاثة أشياء فالخمسة المضمومة فيها استثناء نصف شيء ، فتزيل الاستثناء ، وتسقط نصفا ، وهذه الجملة تعدل عشرة دراهم ، فتسقط الخمسة بالخمسة ، فيبقى شيئان ونصف في مقابلة خمسة ، فيخرج : قيمة الشيء درهمان ، الذي قدرناه على أحدهما ثلاثة أشياء ، فهي ستة ، وكان على الآخر عشرة إلا شيئا فذلك ثمانية ، ومتى زيد ثلث الستة على الثمانية صارت عشرة ، ومتى زيد نصف الثمانية على الستة صارت عشرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية