صفحة جزء
مسألة : فيما يكره من الأسماء

وفي " الموطأ " : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنعجة تحلب : " من يحلب هذه ؟ فقام رجل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اسمك ؟ فقال : مرة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اسمك ؟ فقال : حرب ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجلس ، ثم قال : من يحلب هذه ؟ فقام رجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما اسمك ؟ فقال : يعيش ، فقال : احلبها . قال الباجي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره من الأسماء ما يقبح منها ، وسألهم عن أسمائهم ليناديهم بها ، أو ليتفاءل بها ، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم ابنة عمر بن الخطاب كان اسمها عاصية فسماها جميلة ، قال : والفرق بين هذه وبين الطيرة أن الطيرة ليس في لفظ ما يتطير به ولا في معناه ما يكره ، بل مجرد الوهم الفاسد وسوء الظن بالله تعالى ، قال : والمنع في الأسماء لثلاثة أسباب : القبح كما تقدم ، أو لمخالفة الدين كما كره اسم امرأة اسمها برة ، فقال : " تزكي نفسها ، وسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب " .

قال مالك : ولا يسمى بياسمين ، ولا بمهدي ، ولا جبريل ، والهادي أقرب .

قال صاحب " البيان " : قال مالك : يقول الله : ( يس والقرآن الحكيم ) يقول : هذا اسمي يس ، قال صاحب " البيان " قيل : هو اسم الله تعالى ، وقيل : هو اسم القرآن ، فعلى هذين تمتنع التسمية به ، وعن ابن عباس معناه : يا إنسان ، بالحبشية ، وعن مجاهد : مفتاح افتتح الله به كلامه ، فعلى هذين تجوز التسمية به ، فكرهه مالك للخلاف فيه .

[ ص: 338 ] وفي " المنتقى " : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رفيقنا بأربعة أسماء : أفلح ، ورباح ، ويسار ، ونافع ; لأنه يقال : ثم هو ؟ فتقول : لا ، وقد تمتنع التسمية منع تحريم لما فيها من التعاظم الذي لا يصلح إلا لله تعالى ، كما في " مسلم " قال عليه السلام : " إن أخنع الأسماء رجل تسمى بشاه شاه " ، مالك الأملاك ، قال بعض العلماء : يلحق به قاضي القضاة ، قال الباجي : وقد يختص المنع بحياته عليه السلام كقوله عليه السلام : " سموا باسمي ، ولا تتكنوا بكنيتي ، وإنما أنا قاسم أقسم بينكم " فنهى أن يدعو أحد أحدا : أبا القاسم ; لأن رجلا نادى رجلا بالبقيع : يا أبا القاسم ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني لم أعنك ، [ وهذا عدم بعده عليه السلام ، فلذلك كان يكنى بذلك محمد بن أبي بكر الصديق ، ومحمد بن علي بن أبي طالب ، وغيرهما ] ، قال مالك : وأهل مكة يتحدثون ما من بيت فيه اسم محمد إلا رأوا خيرا ورزقوا ، ومن أفضل الأسماء ما فيه عبودية لله تعالى ، قال عليه السلام في " الصحيحين " : " أحب أسمائكم إلى الله تعالى عبد الله ، وعبد الرحمن " .

والكنى على ضربين : صادقة ، وكاذبة ، نحو : يا أبا عمير ما فعل النغير ، وأبو محمد لعبد الله ، وأبو إبراهيم لإسماعيل ، فأخبر عليه السلام أن كنيته صادقة .

فإن قيل : الكنية أبو القاسم ، وهو قاسم الغنائم لا أبو القاسم .

قلنا الأب هنا ليس على بابه ، كالابن في ابن السبيل لملازمته السبيل ، والقسمة أشبهت ملازمة الابن أمه أو الأب ابنه ، ومنه أبو الفضل ، وأبو المكارم .

التالي السابق


الخدمات العلمية